التعامل الأفضل مع «فوبيا» الاختبارات!

كلما اقترب موعد الاختبارات المدرسية في كل عام، تبدأ الأسر بالدخول في مرحلة رفع أقصى حالات الطوارئ، ويتم تعطيل كل المنافذ والمخارج المؤدية من الأسرة وإليها، وحتى الحركة بين الغرف نفسها داخل البيت الواحد تشهد حالة من الهدوء الحذر، وجميع أعضاء البيت، صغاراً وكباراً، مضطرون أن يشاركوا ضمن غرف العمليات التي صممت للتعامل مع فترة الاختبارات المدرسية. وكأن ذلك الحذر والحرص المبالغ فيه سيكون قادراً على منح طلبتنا شهادة التفوق داخل الغرف الصفيّة.
وبمعنى آخر، فإنّ الاختبارات نهاية كل عام تجلب معها حالة من القلق في معظم الأسر، حيثُ «يُستَنفر» الوالدان وتزداد مخاوفهما وتوترهما أحياناً أكثر من الطلبة أنفسهم تجاه الاختبارات. ومن دون أن يعلما فإنهما يزيدان الضغوط على أبنائهما، وبالذات أطفال المرحلة الابتدائية والمتوسطة. فانشغال جميع الآباء وحرصهم ينصبّ على حصول أطفالهم على تحقيق التقييم الكامل والمثالي، وجُلّ الاهتمام ينصبّ على الدرجة التي يحصل عليها أبناؤهم، بعيداً عن الجهد الذي بذلوه طول فترة الاختبارات، مما يدفع بعض الآباء إلى إهمال تشجيع أبنائهم وتضخيم عجزهم اعتماداً فقط على الدرجة التي حققوها، وهذا له انعكاسه النفسي على الطالب، ويمثل تشكيكاً في قدرته، وينتابه شعورٌ بإحباط شديد، قد ينعكس عليه سلباً، في شكل خوفٍ شديدٍ، قد يعيقه عن الإجابة والاستمرارية في اختباراته اللاحقة، وقد يؤدي ذلك إلى حصوله على درجات منخفضة في تلك الاختبارات.
تتحمّل الأسرة مسؤولية حدوث حالات القلق المبالغ فيه والذي قد يعاني منه الطالب، لأن هذه الحالات تحدث نتيجة تربيته والأسلوب الذي تلقاه الطفل منذ عامه الدراسي الأول في المدرسة تجاه مستوى تحصيله وكيفية تعامل الأهل معه أثناء فترة الاختبارات، وهذا يتطلب إحداث تغيير في آلية التعامل مع الامتحانات، بحيث يكون الاختبار جزءاً طبيعياً من الدراسة، حيث يعتاد عليها الطالب مبكراً وتصبح جزءاً من حياته التعليمية، ويكون هدفها مساعدة الطالب على تقييم ذاته وتصحيح تقصيره إن وجد.
إنّ الدعم النفسي والاجتماعي أهم ما يمكن أن تقوم به الأسرة أثناء فترة الاختبارات وقبلها وبعدها بحيث يسيطر الطالب على أعصابه ويحافظ على هدوئه، سواء أثناء أداء الامتحانات، أو قبل فترة أدائها، وحتى بعدها. وجميع ذلك له دور في تحقيق أفضل النتائج، كما من الأهمية بمكان البُعد والحذر من أي عملية مقارنة من قبل الوالدين بين أبنائهم، وبالذات الأطفال، بطلبة آخرين، حتى ولو كانوا إخوتهم، لأنّ هذا النوع من المقارنة قاسٍ، ويحيل الخوف السوي والعقلاني من الاختبارات إلى قلق وكُره مدمِر، ولوم للذات، وترسيخ للعجز، مع شعور بالذنب وفقدان الدافع والاستسلام. دعونا لا نشارك في تحويل مرحلة الاختبارات إلى «ساحة حرب»، دعونا نتجاوز «فوبيا الاختبارات»، دعونا نُعلّم أبناءنا أنّ «الاختبارات» جزء طبيعي من دورة الحياة اليومية، وأنّ يكون دليلهم في «مرحلة الاختبارات» التوكّل على الله مع المثابرة والاجتهاد.
د. عبد الفتاح ناجي
abdelfttahnaji@yahoo.com

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله