الجسد الخليجي الواحد

لم يكن مجلس التعاون الخليجي تكتلاً إقليمياً سياسياً واقتصادياً فحسب، بل إنه قبل ذلك وبعده كان محضن قلوب اتحدت وسواعد تلاحمت ومشاعر انسجمت، وقد صنع كل ذلك عزيمة صلبة، حزمت أمرها مبكراً وسط عالم متنافر، لم تشفع لكثير من دوله مشتركات الجيرة والثقافة واللغة الواحدة كما حدث لهذا المجلس.
نحن أبناء مجلس التعاون قد لا يعرف بعضنا نعمة المجلس بكامل مضامينها، ربما لأننا نعيش داخل إطارها، لكن المؤكد أن من يراه من خارج هذا الإطار يعرف تماماً ماذا يعني، لدرجة أن ثمة من ما زال مندهشاً من هذه «الُلحمة» التي تسود مناخه وتزداد رسوخاً مع الزمن.
رأيت هذا العام سيارات على طريق الطائف – الباحة – أبها (غرب وجنوب السعودية) تحمل لوحات دولة الإمارات، ورأيت العام الذي قبله سيارات كويتية وقطرية، أولئك جاءوا بأسرهم لتمضية أسابيع من السياحة في الريف السعودي الأخضر، ومن دون شك فإنهم كانوا يشعرون أنهم في بلدهم تماماً، كما لا أخفي أنني كنت ألوّح لهم بقلبي مرحباً بهم في دارهم، لا أقول الثاني ولكن الأول، إن الذي زاد من تعميق هذا الشعور هو هذا المجلس.
لقد كانت الدفقة الأولى للمجلس في مايو 1981 في أبوظبي، ثم انتشر ضياؤها في الخافقين، ليعطي رسالة للعالم أن في هذا الإقليم قادة امتلكوا جسارة فريدة، بعد قراءتهم الصحيحة للمستقبل بما يقابل تحدياته، فكان هذا الجسد الخليجي الواحد الذي شب على الطوق وبلغ مرحلة النضج، فنحن الآن على مشارف العام الـ 36 من عمر المجلس، الذي تشكلت شخصيته وتبلورت «كريزماه»، فصار علامة معروفة في نادي التكتلات الدولية الأكثر نجاحاً.
ويحسب لمجلس التعاون أنه رغم بعض الاختلافات الجزئية – وهذا طبيعي – فإنها لم تؤثر على وتيرة انطلاقه، فكان قادة الخليج كباراً بالفعل في احتواء كل وجهات النظر المتباينة، ولست هنا بصدد استعراض الكثير من منجزات المجلس فالمساحة هنا لا تسمح.
لكنني ختاماً أعرض لبعض تطلعات مواطني المجلس، ولعل من أولها أن يكون للمواطن الخليجي موقع قدم وظيفية هنا وهناك، فوق المطالبات بالمزيد من التسهيلات لرجال الأعمال وتوحيد الإجراءات التجارية، وإقامة حواضن فاعلة لتدريب الشباب ليكونوا هم من يصنع الفرق للاقتصاد الخليجي مستقبلاً.
بخيت آل طالع الزهراني

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله