الوقاية من الفساد قبل مكافحته

قامت الهيئة العامة لمكافحة الفساد بدور نشط في الآونة الأخيرة، وكأنها تقول «نحن هنا»، حيث فاجأتنا بقرار تحويل وزير سابق وبعض القياديين وبعض أصحاب الوظائف الإشرافية إلى النيابة العامة بتهم فساد، ولا بد هنا أن نقف لنرى الداعي الذي جعل هيئة مكافحة الفساد تتحرك على هذا المستوى، الذي لم نلاحظه منذ نشأتها بهذه الصورة!
فهل تحركها جاء نتيجة الضغوط المتزايدة الأخيرة على رئاستها ومجلس أمنائها بضرورة تقديم استقالاتهم، نظراً إلى المشكلات الأخيرة في ما بينهم، التي عرفها الصغير قبل الكبير، وتسبّبت في حالة من اللغط وأرادوا أن يثبتوا للمجتمع أن الهيئة موجودة وتعمل على قدم وساق، وكما هو مرسوم في قانون إنشائها؟ أم أن الهيئة ستفاجئنا قريباً بتحويل أعداد أخرى من المشتبه بهم بتهم فساد، ولن تتوقف عن عملها، رغم المطالبات بحلها ورغم الحكم في مدى دستوريتها المنتظر قريباً؟
كل هذا لا يهم سواء استمر مجلس أمناء هيئة مكافحة الفساد أو تغير، لكن ما يهمنا هو أن تأخذ هذه الجهة الرقابية زمام المبادرة، وتستمر في عملها ودورها من دون ضغوط، لكي تستطيع فتح ملفات أعداد كبيرة من مسؤولين ومتنفّذين استفادوا من مراكزهم القيادية في وزارات الدولة ومؤسساتها، وأصبحوا اليوم تجاراً لا يشق لهم غبار!
فقد سمعنا أن بعض المسؤولين السابقين اشتروا فللاً وقصورا داخل الكويت وخارجها، وآخرين حصلوا على مزارع وشاليهات، وليس من المعقول أن يكون كل هذا من وراء رواتبهم فقط..! والشواهد كثيرة ولا تنتهي إلا بإحكام مبدأ الثواب والعقاب والمحاسبة.
أيضاً لا بد هنا أن نؤكد أهمية دور هيئة مكافحة الفساد في عدم تكرار فضيحة الإيداعات المليونية، التي اتُّهِم فيها نواب بمجلس الأمة، حيث كان الحفظ مصيرها؛ لذلك لا يريد هذا المجتمع المسكين مستقبلاً أن يسمع بعد اليوم عن نواب مرتشين، في ظل وجود جهة قانونية ومنوطة بمكافحة الفساد! فهل يا ترى يتحقّق هذا الحلم؟
نتمنى أن تستمر هذه الجهة بفعالية أكثر وتكافح الفساد المالي والإداري بشكل يُجبر المجتمع على احترامها مستقبلاً، وهو ما ننتظره بفارغ الصبر.

محمد هزاع المطيري

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله