ما تعلمته منكم

من أجمل الأمور، التي اكتشفتها من خلال عملي كمحترفة موارد بشرية ومدربة حياتية ومهنية، هو أنني أتعلم من الموظفين ومن عملائي أكثر بكثير مما أقدمه لهم! أعترف بذلك وكلي امتنان لكل شخص قابلته أو عملت معه.
فمن خلال استماعي ومعايشتي لحكاياهم وتحدياتهم، قد تهون عليّ تحدياتي، أو قد يجرفني حماسي لتجربة الجديد والمختلف ورفع أدائي درجة أعلى! تعلمت بهم ومعهم أننا مرشدو أنفسنا، وأن جميع الإجابات التي نحتاجها كامنة فينا. فدوري هو فك حصار الجمال الساكن فينا.
تعلمت أن أكون في طور التطور دوما أواجه تحدياتي ومخاوفي تماما كما أطلب من عملائي فعله، فأين المصداقية في دعوتهم للتحدي، وأنا راقدة في سباتي العميق؟ تعلمت معهم وبهم أن نعم بعضنا هي نقم في نظر الآخرين، وأن أبسط الأمور التي ننعم بها، ونكاد ننساها، هي أحلام عند الآخرين! إنجازات البعض هي معجزات ومستحيلات الأمور عند البعض الآخر.
فمن عملائي من ملك سر السعادة من علم، ثقافة، منصب، سطوة، لكن الوحدة تمزق قلبه، فراغ كبير رغم امتلاء جدول أعماله، ببساطة، لقد رسم وربط قيمة وجوده بقيمة إنجازاته، وهذا فخ كبير يقع فيه الأذكياء ذوو المناصب الرفيعة.
ومنهم من كرست حياتها لعائلتها فقط، وعندما كبروا، تذكرت أحلامها التي ركنتها على رف المسؤوليات، ورغم وفرة الوقت، فإن شعور تأنيب الضمير الذي يعتريها كلما قالت «لا» ﻷحد أفراد عائلتها حتى تضع أولوياتها أولا، يعوق إحساسها بجمال اللحظة وتحقيق الهدف.
ومنهم من يعيش الحياة التي رسم، ترك حبه الأول، وتزوج رازحاً تحت الضغط الاجتماعي السائد، ولم ينجح زواجه، لأنه لم يقفل باب من أحب. وتم الطلاق بعد إنجاب الطفل الأول، رحل بعيدا، وبمرور الأعوام، التقى الحب الأول وتزوجا وأنجبا، وكل منهما في بلد، والثمن: إحساس بالغربة، الوحدة، الاشتياق. فلقد كان بالقرب ممن لم يرغبه القلب رغم سوار الزواج، وأبعدت المسافات بينه وبين من سكن القلب.
قصص وقصص وحكايا، تخبرني أن الحياة رحلة، كل محطة تؤهلنا لما بعدها، وأن لكل منا تحدياته وصعابه وإنجازاته بالرغم من اختلاف ما نرتديه من أقنعة.
دم بخير.. فهمك ما أهمك.
رولا سمور
Rulasammur@gmail.com
rulasammur@

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله