أبو رحيمة: مسيرة من العمل الدؤوب جعلت مسرحنا يعيش مرحلة ذهبية

أبو رحيمة: مسيرة من العمل الدؤوب جعلت مسرحنا يعيش مرحلة ذهبية

ليلة إماراتية في المهرجان القومي للمسرح المصري أبو رحيمة: مسيرة من العمل الدؤوب جعلت مسرحنا يعيش مرحلة ذهبية تاريخ النشر: 17/07/2017 استمع القاهرة: انتصار صالح

أثارت ندوة المسرح الإماراتي التي عقدت أمس الأول في المجلس الأعلى للثقافة، في إطار فعاليات الدورة العاشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، العديد من القضايا والهموم المشتركة بين المسرحيين العرب، من بينها دور الحركة النقدية في مواكبة وإثراء الحراك المسرحي، ودور الدولة في رعاية الحركة المسرحية الجادة، ودور المسرح في المجتمع وكيفية استقطاب الجمهور وسط منافسة وسائط وفعاليات جماهيرية أخرى، وأفق العمل المسرحي العربي المشترك.
أقيمت الندوة في إطار احتفاء المهرجان بالمسرح الإماراتي «ضيف شرف هذه الدورة»، وشارك فيها كل من: أحمد أبو رحيمة مدير إدارة المسرح في دائرة الثقافة في الشارقة، حميد سمبيج ومحمد العامري وعبد الله مسعود وأدارتها داليا همام.
قدم أحمد أبو رحيمة قراءة بانورامية للمسرح الإماراتي، ابتداء من نشأته من خلال الحركة الكشفية والمسرح المدرسي ومسرح الهواة في الستينات من القرن الماضي، مشيراً إلى أنه بعد قيام الاتحاد قدمت الدولة الكثير من الدعم للحركة المسرحية، فاستقدمت خبراء عربا لتدريب المسرحيين، والانتقال بهم إلى شكل أكثر احترافية، وانفتح المسرحيون على الأعمال العالمية، وحدثت انعطافة في الحركة المسرحية مع إقامة ورش تدريب للممثلين في عام 1980 ساهمت في تطوير إمكانياتهم، كما حدثت انعطافة أخرى كبيرة مع قدوم المخرج العراقي جواد الأسدي عام 1986، وغيره من الرموز المسرحية العربية، وكثير من الأسماء المهمة في المسرح الإماراتي خرجوا من تلك الورش التدريبية وامتدت هذه الفترة أكثر من عشرين عاماً.
وأضاف أنه مع تأسيس مهرجان أيام الشارقة المسرحية في عام 1984 شهد العمل دفعة كبيرة إلى الأمام، حيث انبثقث عنه العديد من المهرجانات منها «كلباء للمسرحيات القصيرة»، و«المسرح الثنائي في دبا»، و«مهرجان خورفكان»، و«المسرح المدرسي»، و«المسرح الصحراوي» المختلف في رؤيته وطريقة تناوله، حيث تأتي عروض من جميع الدول العربية لتقدم إبداعاتها في فضاء مفتوح في الصحراء دون مؤثرات ضوئية أو إلكترونية، وتلقى تفاعلاً جماهيرياً كبيراً، وما كان لذلك أن يحدث لولا الدعم السخي من صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي يهتم بالثقافة والفنون وقدم للمكتبة العربية العديد من النصوص، وقد جعل هذا الاهتمام المسرح الإماراتي يعيش مرحلة ذهبية يفتقدها الكثيرون في دول أخرى.
أما محمد العامري، فتحدث عن مظاهر التطور في عناصر الفن المسرحي، خاصة التأليف والإخراج بشكل خاص، وأضاف أنه على مستوى الكتابة هناك تطور كبير وعلى رأس الأسماء المهمة إسماعيل عبد الله، الذي قدم نصوصًا كثيرة باللهجة المحلية والفصحى، وترجمت أعماله إلى اللغة الإنجليزية.
وأشار العامري إلى أن هناك جدية في التعامل مع هذا الفن، وضخ الدماء الجديدة في الحركة المسرحية، من خلال هذا الكم من المهرجانات المحلية والعربية، ودور المؤسسات الثقافية في دعم الحركة المسرحية وتوفير كل ما يلزمها، وهو دعم يبدأ من المسرح المدرسي ومسرح الشباب ومهرجان المسرحيات القصيرة وصولاً إلى الورش الفنية التخصصية التي تستهدف تأسيس جيل جديد والبحث في مناطق عميقة في كل عناصر العرض المسرحي.
وحول تساؤل رئيس المهرجان د. حسن عطية، حول أثر التجريب في العروض على حركة الكتابة المسرحية، قال أحمد أبو رحيمة إن حركة التأليف المسرحي بدأت مع ظهور المسرح في الإمارات، وحدثت نقلة مع مجيء الأكاديميين في السبعينات واتجه الكثيرون إلى الاقتباس من المسرح العالمي، ثم حدث نوع من الحنين إلى التراث، فقُدمتْ نصوص جميلة حين كان الكاتب مدركاً للطريقة التي يستغل بها هذا التراث في راهن حياته، وخلال العقدين الأخيرين تطورت الكتابة المسرحية في الإمارات وركزت على القضايا الإنسانية.
وتساءل المخرج أحمد السيد، مدير مسرح ملك عن طبيعة جمهور المسرح الإماراتي، وكيف تطورت علاقته مع المسرح؟
ورد عليه الكاتب أحمد أبو رحيمة بالإشارة إلى كثافة المشاركة في المسرح الإماراتي، حيث تستهدف المهرجانات جمهوراً متنوعاً وواسعاً من الجماهير، ومهرجانات خاصة للجاليات، كما أن دائرة الثقافة سعت لتجاوز مرحلة انتظار أن يأتي الجمهور للمسرح، فقدمت تجارب جديدة خارج الشكل التقليدي، من خلال الخروج إلى الساحات مثل المهرجان الصحراوي، ومسرح اليوم الواحد في خورفكان، حيث تقدم في الشارع عروض سيرك وعروض مسرحية على الشاحنات وفنون شعبية ذات صبغة درامية، وأشار إلى أن التركيز على المسرح المدرسي ليس فقط بحثاً عن المواهب المسرحية الواعدة، وإنما هو أيضاً بحث عن الجمهور ورفع ذائقة وتفاعل النشء مع أبي الفنون.

اسكوريال.. مصير الطغاة والديكتاتورية

شهد المهرجان مساء أمس الأول، تقديم مسرحية «اسكوريال» لمسرح الشارقة الوطني، من تأليف الكاتب البلجيكي ميشيل دي جيلدرود، وإخراج حميد سمبيج، بطولة عبد الله مسعود، ورائد الدالاتي، موسيقى إبراهيم الأميري، وديكور جعفر محمد وعبد الله الهاشمي.
العرض عبارة عن ديودراما تتناول علاقة شائكة بين ملك ومهرج، ويجسد الديكور قلعة ملك من النفايات اعتمد على فوارغ علب المشروبات الغازية من قناني البلاستيك وورق اللعب، ومقعد بسيط متهالك يمثل كرسي العرش، فيما تتناثر النفايات على خشبة المسرح، وكأنها إشارة إلى المصير المحتوم لكل طاغية في نفايات التاريخ.
المخرج حميد سمبيج قال ل«الخليج» إن العمل أول تجاربه الإخراجية مع مسرح الشارقة بعد مسيرة من العمل بالمسرح الجامعي والمدرسي والتمثيل والعمل في الإذاعة والتلفزيون، وأضاف أن اختيار الفرقة لهذا النص جاء لقدرته على التحاور مع العصر وواقعنا والإحالة لما يحدث في عالمنا العربي حاليا، من خلال رمزية النص وإشاراته، عن الصراع على السلطة وأن مصير الطغاة والديكتاتورية، وهو ما جسده العرض، مؤكداً أنه تعمد تصميم الديكور بأشياء بسيطة والانطلاق من فكرة أن المسرح لعبة من اللحظة الأولى للعرض، وأضاف أن العرض يستهدف توريط المتفرج في قضيته لندرك أننا لسنا بعيدين عنها، فنحن أيضا ورق كوتشينة يتم التلاعب بنا.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله