الدين المعاملة.. ونصرة الأقصى

الخطأ الشائع لدينا هو أننا ننسى أساسيات الدين ونتناساها، بل نتعمد التغافل عنها، نعم العبادات أصل من أصول الدين، لا يجوز التهاون بشأنها ولا التساهل فيها، بل أن تعمّد تركها من شأنه أن يضع الإنسان بمواضع ارتكاب كبائر المعاصي، والأخطر جحودها الذي قد يخرج الإنسان من الملة والعياذ بالله.
لكن الأمر المهم هو عدم نسياننا أموراً أخرى هي من أساسيات الدين، وعلى قائمتها الخلق القويم والمعاملة الحسنة للناس كافة، فقد قال رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وهو ما يتميز به ديننا الحنيف، ومن ثم فإن أداء العبادات مع تدهور الأخلاقيات يضع الإنسان في مفارقة عجيبة وتناقض، ربما يضيع من خلالهما كل أعماله التعبدية، فمن يفقد الأمانة والصدق والثقة وحسن المعشر، ويؤذي الناس عملا أو قولا، ومن يهمز ويلمز ويغتاب ويثير الفتنة والفرقة بين الناس، ولا يؤدي عمله ولا واجباته، ويخون العهد، ويبدد الثقة، ويضيع الأمانة، فإنه قد اقترف أعمالا محرمة، ربما تضيع عبادته، وهو قد أهدر حياته وعمله من غير فائدة، ولذا قال رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلا يَرْفُثْ وَلا يَسْخَب،ْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ».
وقوله صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزُّور أو العمل به فليس لله حاجة في أن يترك طعامه وشرابه»، بل هناك العديد من الأحاديث التي تشير إلى أن الخلق الحسن ومعاملة الناس أولى من العبادات.
ونستغرب كثيرا من بعض من يدعي تدينه أو حرصه على الدين، حينما يقصر هؤلاء مقاصدهم بالدين في العبادات، وهم يتاجرون بأقوات الناس بلا رحمة ولا هوادة بجشع أو طمع أو بغش، أو أنهم يؤذون الناس والجيران، ويتصفون بالكبر، ويُثيرون نعرات عصبية أو تفاضلية، وهو من يتصدر لوعظ الناس، وهم من لا أمانة ولا صدق ولا ثقة لهم، وهو أمر مؤسف حقا.
بل أن النظر بتعالً إلى الناس واحتقارهم وازدرائهم من أخطر السلوكيات المناقضة للدين، وهو سبب لخلل في دين هؤلاء، فهم يزدرون الضعيف والعامل والمسكين والخادم وقليل الحيلة، ويستهينون بهم ونسوا أنهم خلق الله عز وجل، فلا تستهن بأي إنسان، فكل منهم لديه حواس وكرامة وعقل وإرادة، واعلم أنك كما تدين تدان، فكن متواضعا، طيب الخلق والمعاملة مع الناس جميعا، أو ليس من ركائز الإسلام مبدأ الدين المعاملة؟ إذاً لما الاستخفاف بعقول الآخرين وإمكاناتهم وقدراتهم، والنظر إليهم وكأنهم لا ينتمون إلى البشر، أو ليس ذلك هدماً لمكارم الأخلاق التي أتى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ليتممها.
تدنيس اليهود للأقصى

أن العبث الإسرائيلي، الذي يقوم به الصهاينة في حق الأقصى، أمر يزيدنا غضبا وإصرارا على أن نسخر كل ما نملك من أمكانات لمساندة صمود أهل القدس، وإعانتهم على تحرير الأقصى من اليهود، إن القانون الدولي ومنظماته فشلوا الواحد تلو الآخر في اتهام الدولة الصهيونية، القائمة على أعمال إجرامية ومجازر ضد الإنسانية وجرائم حرب بشعة وجرائم ضد الإنسانية، وهي منظمات عاجزة تشيح بوجهها عن كل تلك الجرائم، وتلاحق دولا فقيرة، ودولا أفريقية، وأخرى إسلامية، بكل سلامة بميزان عدالة مختل وتوجه عنصري بغيض، ألا يا عرب يا مسلمون هبوا لنصرة القدس الذي يئن من مجرم صهيوني، يداه ملطختان بدماء الأبرياء الزكية.

أ.د. محمد عبد المحسن المقاطع
dralmoqatei@almoqatei.net
al_moqatei@

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله