حرائق المصلحة..!

لا يخفى على الجميع سلسلة الخداع والمكر والحيلة التي تعتمدها بعض شركات العقار سنويا مع المتعاملين معها، سواء كان العقار المشترى في الكويت أو خارجها. وقد كثرت القضايا في السنوات الأخيرة في المحاكم بسبب ذلك «واقبض من دبش»، كما يقول الناس، يعني فلوسك ذهبت أدراج الرياح!
ولكن هذا الموضوع وموضوعات أخرى مشابهة في واد، وموضوع الحرائق الصيفية المستمرة في واد آخر، هب أنه ليست لدينا إدارة جيدة مثل إدارة المطافئ وذات خبرة وتاريخ طويل من النجاحات والكفاءة، فماذا سيفعلون، هل سيحرقون الكويت كلها لأن الحريق الكبير يأتي من مستصغر الشرر فيحرق غيره؟!
حريق مثل مشروع العاصمة التابع لشركة الصالحية العقارية، ومشروع بنك الائتمان في جنوب السرة، وحريق مركز جابر الأحمد الثقافي وحرائق جامعة الشدادية وغيرها، كلها حرائق كبيرة تدافع الناس لمشاهدتها من هولها.
لقد أعدت القبس الاقتصادي تقريرا مهماً عن حرائق الكويت تلك، نستفيد منه أن الحكومة لا تؤمن سوى على المشروعات الحيوية العالية المخاطر مثل النفط والطيران. أما مباني الوزارات والمقرات الحكومية الأخرى، فهي غير خاضعة لغطاء تأميني! ويعني هذا الحق أو ما تلحق من العبث والحيلة!
وذكر أن كفاءة شركة التأمين وحرصها على مساندة عملائها وقدرتها على استيعاب تلك التغطيات لافتة، ولكن بعضهم يسعى بشتى الطرق إلى التملص من التزاماته لثغرات قد تكون في العقد، وهذا ما يميز الشركات عن بعضها ويزيد ثقة العملاء بشركاتهم.
العقود المبرمة مع شركات التأمين العالمية وشركات التأمين الكويتية على الأغلب أن الشريك الأجنبي يغطي الثلثين فأكثر من الخسارة، ولكنهم أدركوا بعد سلسلة الحرائق أنه لا بد من رفع أسعار إعادة التأمين في الكويت، ويعني ذلك أن الشركات المحلية تسير جنباً إلى جنب الشركات العالمية في رفع الأسعار بعد تقييم الخسائر هذا العام التي تكبدتها الشركات، وتصل إلى 50 مليون دينار!
تبقى الشركات والمؤسسات الصغيرة والدكاكين وغيرها غير المؤمنة على نفسها عرضة للحرائق الكبيرة المقصودة أو غير المقصودة، كما حدث لحريق سوق السلاح وغيره في السنين الماضية، حيث لم يعوض أصحابها أحد! والله المستعان.
* الحيالة
«المتعلم على القرص (الخبز) ما يبي المنتوف»

د.محمد بن إبراهيم الشيباني
Shaibani@makhtutat.org

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله