آخر إمبراطور للصين يعمل بستانياً

آخر إمبراطور  للصين يعمل بستانياً

آخر إمبراطور للصين يعمل بستانياً تاريخ النشر: 12/08/2017 استمع '); } else { $('#detailedBody').after('' + $("#detailedAd").html() + ''); } } catch (e) { } } }); أصبح «بو يي» إمبراطوراً وهو طفل في الثانية من عمره، ولم يتوقع أن يكون آخر من يجلس على عرش إمبراطورية استمرت ألف سنة، فعندما انتصر جيش ماو تسي تونج تأسست جمهورية الصين الشعبية في عام 1949 وقبض عليه بصفته من مجرمي الحرب، وظل سجيناً لمدة عشر سنوات ثم تمّ العفو عنه، وظل يعمل بستانياً حتى وفاته عام 1967 عن واحد وستين عاماً، وفي سنواته الأخيرة سجل في مذكراته قصة التحولات المثيرة التي مر بها.
وبالتالي فإن هذه المذكرات التي ترجمها إلى العربية فتحي خليل أغرب مذكرات سياسية، فصاحب المذكرات إمبراطور كتبها وقد فقد عرشه وإيمانه بهذا العرش، بعد أن ظل يحلم باستعادته أكثر من ربع قرن، وعاش حياته مواطناً عادياً في بكين، يأكل عيشه بعرق جبينه، حيث كان يعمل في حديقة النباتات التابعة لأكاديمية العلوم، يقرأ تعاليم ماو تسي تونج بعقل جديد وضميره مرتاح على أي حال، لا لأنه استنفد كل وسيلة لاسترداد عرش أجداده، كما يقدر الإنسان لأول وهلة، ولكن اقتنع بعبث الفكرة ذاتها، فكرة أن يكون الإنسان إمبراطوراً.
يقول المترجم: «أعتقد أن هذه القصة لا يمكن أن تحدث إلا في الصين، لكي تجتمع في هذا البلد العبقري جميع الخوارق الاجتماعية التي تصنع للوقائع أجنحة أسطورية، وهل تحدث واقعة الزحف الطويل إلا في الصين؟ جيش من مئة ألف رجل يخترق حصاراً محكماً حوله بضربة مباغتة ثم يسير، ويسير وهو يحمل أسلحته وعتاده ومؤنه القليلة ومطابعه ومكتباته، وبين هذا الجيش نساء وأطفال وماشية، وقبل كل شيء آمال شعب عريق في مستقبل أفضل، وفي أعقاب هذا الجيش الغريب خصوم لا يتركون وسيلة بربرية لا يستخدمونها في تصميم على إبادته، ساروا على أقدامهم ثمانية آلاف ميل، وعبروا ثماني عشرة سلسلة من الجبال، وأربعة وعشرين نهراً لا جسور عليها، وخاضوا مئتي معركة».
وبعد عام من زحفهم الأسطوري وصلوا إلى حيث أرادوا تماماً، وكانوا قد فقدوا ثمانين ألف رجل وامرأة وطفل نتيجة القتال والإرهاق والجوع والأوبئة، ومع ذلك استقروا في كهوفهم متفائلين يرسمون لوطنهم صورة المستقبل، وحين كان هذا الجيش الأسطوري يزحف زحفه المعجزة، لم يكن الإمبراطور «بو يي» يعير أخباره أهمية، ولم يكن يقدّر أن حياته سوف تلتقي في نهاية المطاف بإرادة هؤلاء الرجال.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله