الحكم المسبق

لا يختلف اثنان على أن الحكم المسبق على كل شيء، شكلا أو مضمونا، هو من أكثر الأمور ظلما، لأنك تقول قولا قد تفاجأ أنه عكس ما اكتشفته بعد أن اطلعت عليه عن كثب.
والحكم المسبق له احتمالان، إما أن يكون حكما إيجابيا فتفاجأ أنه حكم معاكس، لأن ما اكتشفته كان يحمل مضمونا سلبيا لم تتوقعه، وإلا ما جاء حكمك إيجابيا بهذا الشكل، فتصاب بالإحباط، لأنك كنت تتمنى أن تكون الحقيقة إيجابية مثل توقعك.
أو أن يكون حكما سلبيا، فتكتشف العكس بعد أن تقترب من الحقيقة، وحينها ستشعر بالندم لأنك ظلمت إنسانا، أو تصرفا، وقلت فيه عكس حقيقته الإيجابية.
وشتان ما بين الإحباط والندم، لأن الإحباط هو خيبة ظن مع تمنيات أن يكون الواقع أفضل بكثير، أما الندم فهو أقسى وأصعب على الإنسان، لأنه سيكتشف أنه ظلم واقعا، سواء كان هذا الواقع إنسانا أو تصرفا أو موقفا، وغالبا ما تصاحب الحكم السلبي المسبق نوايا غير طيبة، عكس الحكم الإيجابي المسبق، الذي تصاحبه نوايا طيبة.
وقد تكون التوقعات وفق أحداث وقراءات ومعطيات آنية، إلا أن النتيجة تأتي معاكسة تماما، ما يسبب أكثر من الإحباط أو الندم، وذلك لا يكون أبدا إلا بوجود متغيرات مفاجئة غير ظاهرة للعيان، أو بروز معطيات مباغتة في آخر لحظة غيرت منحى القضية برمتها، مثل قضية ماثلة أمام القضاء، ظهور شاهد في آخر لحظة يغير قرار حكم القاضي كليا.
كلما أجلنا حكما على أي أمر ما، إلى ما بعد استيفاء كل المعلومات وسماع كل الأطراف، كان حكما أقرب إلى الواقع، وأبعد ما يكون عن الظلم أو الإحباط.
والحكم المسبق على الأشخاص من أشكالهم دون معاشرتهم والاستماع إليهم، هو أكثر أشكال الظلم، لأنك أعطيت رأيك في إنسان قد تكتشف في يوم من الأيام أنه الأقرب لك في كل شيء.
كثير من الناس يتفنون بالحكم على غيرهم وهم بعيدون عنهم في كل شيء، وهذا النوع من البشر هم من يكونون ضحية سهلة لأناس يستمتعون بتشويه سمعة غيرهم، أو نعتهم بصفات أبعد ما تكون عندهم، لمجرد أن هذا النوع من البشر المريض يجد من يستمع له وينضم إليه في أحكامه الجائرة وغير الدقيقة على الآخرين.
لا تظلم من خلال الحكم المسبق.. استمع واقرأ وابحث.. ثم احكم.

إقبال الأحمد
Iqbalalahmed0@yahoo.com
Iqbalalahmed0@gmail.com

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله