خلق الثقة!

تقول لي إحدى المواطنات:
أفكر أن اشتري عقارا خارج الكويت لتأمين مستقبل أبنائي، فأنا لا أرى أي مستقبل لهم في الكويت، وكل أصدقائي وأقاربي مضوا بذلك لفقدانهم الثقة بنهج الحكومة المتخبط وغير المسؤول، وأخشى أن نصبح ونرى غزوا آخر يبتلعنا كما حدث في الماضي، عندما أصبحنا على صوت المدافع والرشاشات بلا حول ولا قوة!
السؤال الذي دار في ذهني، لماذا فقدت هذه المواطنة الأمل في وطنها وما سبب خوفها على مستقبل أبنائها؟ قد يحكم البعض على طريقة تفكيرها بأنها تفتقد روح الوطنية.
ولكن يجب علينا قبل إسقاط الأحكام المتعسفة أن نفهم الوضع النفسي خلف هذا الانطباع، الذي قاد تلك الإنسانة والكثير من أمثالها إلى التفكير بتلك الطريقة وسبب هذا الخوف وفقدان الثقة بالوطن.
فالمواطنة هي مجموعة من الحقوق والواجبات، وأي خلل بتلك الحقوق والواجبات يقود إلى انعدام الثقة الذي بدوره يقود إلى ضعف الولاء والانتماء.
المواطنة هي علاقة وطيدة محددة بدستور وقوانين ونظام تربط بين الفرد ودولته، على أن يكون هناك ضمان لترسيخ المساواة والعدالة بين كل المواطنين باختلاف ايديولجياتهم، والعيش المشترك وفق نظام ديموقراطي حقيقي يستطيع من خلاله الفرد أن يعبر عن آرائه ويمارس اعتقاداته.. وتطوير العمل السياسي وتداول السلطة وتشكيل أحزاب سياسية مدنية تقوم على القيم والمبادئ الوطنية، وتكون متفقة قولا وعملا على تحريم العنف والاحتكار السياسي الذي تمارسه «القبلية والفئوية والطائفية باسم الديموقراطية!» التي نعاني آثارها في الشرق الأوسط عامة وفي الكويت خاصة، وتوفير آلية انتخابات حرة نزيهة، والالتزام بحقوق الإنسان السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
لكن عندما أقرأ التقارير العالمية لسنة 2016 عن إخفاق الكويت في معظم المؤشرات وبمختلف القطاعات، الصادرة عن منظمات دولية تابعة للأمم المتحدة ومؤسسات اقتصادية معروفة، كما نشر ذلك في جريدة القبس بتاريخ 24 ديسمبر 2016، حيث يمكنكم الاطلاع على التفاصيل. وملخص ذلك يدل على «تراجع ترتيب الكويت خليجياً في مؤشر التنافسية العالمية لسنة 2017/2016 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي- فشل الكويت في تحقيق كل أهداف التعليم للجميع التي حددتها في عام 2000، وفق تقرير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة لسنة 2016، تراجعت الكويت 11 مرتبة في مؤشر الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وعلى صعيد الأمن والأمان تراجع ترتيب الكويت في مؤشر السلام لعام 2016 بين 163 دولة في العالم… إلخ.
هل بالفعل الحكومة جادة بالتنمية والإصلاح كما أشارت في طرحها لخطة التنمية 2035؟!
للأسف، المؤشرات لا تعكس توجها إصلاحيا تنمويا حقيقيا وواقعيا، ولا ألوم المواطن عندما يشعر بالخوف وعدم الأمان والقلق، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية الملتهبة من حولنا وموقعنا الجغرافي الذي لا نحسد عليه. والمشاكل المحلية المتراكمة التي نعاني منها كمشكلة البدون والبطالة والبيروقراطية وتعثر التعليم والوضع الاقتصادي المتردي والهدر والفساد المتفشي في أغلبية مؤسسات الدولة، وسوء الإدارة، والكثير من المعوقات التي من شأنها أن تبدد أي رؤى مستقبلية نهضوية مرصودة. فلا تنمية حقيقية من دون تضافر كل الجهود وتوافق السلطة والشعب لإحداث إصلاح حقيقي وواقعي يبدأ باقتناع الحكومة ذاتها بالدستور والسعي الجاد إلى تطويره للمزيد من الحريات.
الانتماء للوطن هو إحساس إيجابي، يتكون هذا الإحساس عند شعور المواطن بالعدالة والمساواة والحرية والأمان والاحتواء من قبل الوطن.
فلِمَ تقودنا السياسات، التي ترتدي عباءة الديموقراطية وتنتهج التسلط والدكتاتورية، إلى التخلف والتراجع والضمور؟!
هل من متعظ؟!

إيمان جوهر حيات
emanjhayat750@gmail.com
the0truth@

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله