دمعة على وَجْنَة الوطن

فقدت الكويت كلها احد اعمدة المسرح الكويتي الهادف، الذي سجل بفكره وجهده وعرقه ومعاناته وتضحياته مع زملائه الفنانين مفاصل التاريخ الكويتي والعربي المعاصر.
بما فيها فترة الغزو، والذي آثر فناننا الراحل الى رحمة ربه عبدالحسين عبدالرضا ان يترجمها رواية على المسرح من خلال فنه الاصيل والعفوي والهادف لتبقى مرحلة مرّ عليها وطننا العزيز متلاحما متضامنا مدافعا عن ثوابته، يجب ان لا تُنسى مهما تراكمت الاحداث، وتبدلت بعض النفوس، او تغيرت الظروف.
والذي سيبقى جزءا لا يتجزأ من تاريخ الكويت، حيث مزج فناننا الراحل وزملاؤه السياسة بالفن، والدمعة بالبسمة، والاحباط بالامل، والتشتت بالوحدة، في عمل فني يندر ان نجد مثله ليس على الصعيد المحلي فقط، بل على المستوى العربي.
عرفت فناننا الراحل «بوعدنان» صغارا ومع قدوم اجهزة «التلفزيون» الى بيوتنا، حيث كنا نتسمر امامها لنتابع التمثيليات الكويتية التي كانت تملأ أجواءنا ضحكا وسرورا وبهجة.
ثم عرفته عن قرب اثناء الحملات الانتخابية حين يمر على مخيماتنا يوم التصويت في الدائرة الخامسة آنذاك (القادسية والمنصورية) ونفرح بقفشاته الجميلة وتعليقاته السريعة، وكلماته العفوية التي كانت رسائل توجيه ومحبة للكويت واهلها من دون ان يصرح او يخطب خطابات طويلة.
كان اداؤه المسرحي وزملائه الذين معه دروسا في الوطنية التي كانوا يحاولون غرسها بلا تصنع في جنبات الوطن، وكانت ابتساماته تساميا عن الالام التي تحدث والاخطاء التي تقع في دهاليز الحياة، وكانت كلماته التي يرددها من القلب وتصل الى قلوبنا فنحفظها كواجب وطني يردده الصغار والكبار بنسق واحد وبضحكة واحدة تزيل عنا بعض متاعب الحياة،
من منا لم يحفظ بعض مسرحياته، ومن منا لم يشاهدها مرات ومرات، ومن منا لم يصطحبها معه في سفراته.
عبدالحسين عبدالرضا الذي ملأ الدنيا ضحكا وتمثيلا، هو نفسه الذي بقي في الكويت اثناء الغزو صامدا صبورا رغم المخاطر التي احاطت به.
وعبدالحسين عبدالرضا المبتهج في الحياة والمقبل عليها في فنه، هو نفسه الصابر المحتسب وهو يعاني آلام المرض وتبعاته.
وداعا يا بوعدنان، ضحكت فأضحكت الكويت، وانتقلت الى الرفيق الاعلى فأبكيت الديرة واهلها.
وداعا يا من اضحكتنا حين كنا بحاجة الى تنفيس هم، ها نحن نبكيك وانت تلبي نداء الرحمن الرحيم، الغفور الكريم، مفرج الهم.
رحم الله فقيدنا الغالي واسكنه واسع رحمته، وألهم اهله ومحبيه الصبر والسلوان، انا لله وانا اليه راجعون.

عبدالمحسن يوسف جمال
ajamal2@hotmail.com

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله