لغة الرواية

لغة الرواية تاريخ النشر: 12/08/2017 استمع '); } else { $('#detailedBody').after('' + $("#detailedAd").html() + ''); } } catch (e) { } } }); علاء الدين محمود

يثير استخدام العامية في لغة السرد الروائي الكثير من الجدل، وربما القلق على مستقبل اللغة العربية الفصحى، وتاريخياً تمت مواجهة هذا الاستخدام للهجات العربية العامية في النص الروائي، بكثير من الرفض والمقاومة من لدن كتاب كبار منهم عميد الأدب العربي طه حسين الذي حفظت له الأدبيات الكثير من المساجلات ضد دعاة دخول العامية في النصوص القصصية والروائية، وفي المقابل برز أدباء عرب يدافعون عن العامية، وكان ذلك الجدل في بدايات نهضة الرواية عربياً، ونلاحظ في هذا السياق التاريخي وجود رغبة قديمة لدى الكثير من الأدباء في استخدام العامية، حيث استخدموها بالفعل وأبرزوا جوانب من جمالياتها.
إن هذه المسألة تخضع في الأساس لمقدرة وإمكانات الكاتب نفسه، فاللغة هي الحامل للمضامين الفكرية للروائي. نتذكر هنا توفيق الحكيم الذي كان يرى أنه ليس من الواقعي أن يتحدث أصحاب المهن الهامشية في النص الروائي العربية الفصحى، فهي ليست لغة حديثهم اليومي، مما سيؤثر كثيراً على طبيعية النص وواقعيته، ويقدم الحكيم وغيره من الكتاب حجتهم بأن العامية هي الأفضل لمخاطبة قارئ عربي معين.
نلاحظ اليوم ذلك الاندفاع الكبير من قبل الروائيين الشباب، في استخدام العامية في السرد الروائي، والواقع أنهم يحملون ذات المبررات، في كون الشعوب العربية تتحدث بلغتها العامية، فهي لغة التخاطب اليومي، غير أن هذا السرد لا يكون مسبوكاً ككتلة واحدة باللهجة العامية، بل هو مزيج بين الفصحى والعامية، وأحياناً القليل من اللغة العامية التي تستخدم من خلال الحوارات بين الشخوص، وتوظيف الأمثال والأشعار، مثلما نجد ذلك عند كبار الروائيين العرب مثل نجيب محفوظ، والطيب صالح.
ولكن في المقابل، هنالك أيضا الكثير من الكتاب والروائيين الذين يدافعون عن ضرورة الكتابة بالعربية الفصحى، ليس فقط دفاعاً عنها أو خوفاً من اندثارها، ولكن لأسباب عملية باعتبار أن الفصحى لغة جامعة يفهمها الجميع في البلدان العربية المختلفة، فالنص العامي العراقي، قد يبدو صعباً على الموريتاني أو العكس، وربما ليس هنالك إجماع على لغة عامية محلية يفهمها الجميع، وكذلك هنالك أيضا إشكالات متعلقة بالترجمة، حيث يسهل ترجمة الأعمال المكتوبة بالفصحى، على عكس التي تستخدم العامية في السرد، وذلك كما يقول كثير من الأدباء الداعين للنص الفصيح، حيث تبقى الفصحى من ضرورات الكتابة.

alaamhud33@gmail.com

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله