إخوان الكويت (4)

أدت الطفرة النفطية في الكويت إلى تحولات اجتماعية وسياسية متعددة. وظلت العائلات التجارية التقليدية تمثل الطبقة الثرية في المجتمع، ولكن انضمت اليها شخصيات وعائلات جديدة، استفادت من فرص الاستثمار التي اتاحتها الطفرة. وتقلّصت تدريجيا طبقة بدو الصحراء وغيرهم، بفضل التوسع في مشاريع التحضر والتحديث. اما الطبقة الأكبر والأهم فكانت الطبقة المتوسطة، التي استفادت كثيرا من خدمات الدولة في التعليم والعلاج المجاني، والتوظيف في وزارات وقطاعات الحكومة. وشهدت نهاية السبعينات قفزة ملحوظة في عدد السكان من 300 ألف في 1961 إلى مليون تقريبا في 1980، وذلك بسبب تدفق العمالة والهجرة الى الكويت نتيجة الأوضاع السياسية في العالم العربي.
وأدت الطفرة النفطية في الكويت في السبعينات إلى ازدهار الحياة الفكرية عبر الجرائد والمجلات. وازدهرت الأندية والجمعيات، وتحولت بمرور الوقت إلى واجهات سياسية للتعبير عن اتجاه التيارات التي سيطرت عليها. فمثّلت جمعية الإصلاح الاجتماعي، الإخوان، ونادي الاستقلال التيار القومي، وجمعية إحياء التراث الإسلامي، التيار السلفي، ومثّلت جمعية الثقافة الاجتماعية الشيعة.
وحظيت النوادي والجمعيات بمقرات خاصة بها، وأصدرت جرائد ومجلات عبّرت عن مواقفها واتجاهاتها. وعملت النوادي كجماعات ضغط لدعم مرشحيها في انتخابات مجلس الأمة، وذلك في غياب فكرة الأحزاب السياسية في الكويت. وتضخم الدور السياسي لهذه الجمعيات في غياب المجلس أو انحلاله، ما أدى أحيانا إلى نشوب توتر مع الحكومة، وإلى إغلاق النادي أو الجمعية ومنع مطبوعاته. فقد حلّت الحكومة نادي الاستقلال القومي، ومنعت صدور جريدته (الطليعة) في 1977، وذلك بعد انتقاد المعارضة للحل غير الدستوري لمجلس الأمة في 1976.
وسمح الانقسام بين القوميين العرب بعد هزيمة عبد الناصر أمام إسرائيل في 1967، وتكون جيلا جديدا ليس له ذاكرة بالماضي العروبي، بظهور تيارات جديدة غير التي سادت في الستينات. وأصبحت النوادي والنقابات هي الفضاء لتأهيل كوادر هذه التيارات سياسيا، تمهيدا لانخراطها في العمل البرلماني. وإلى ان توفرت هذه الكوادر في الثمانينات، دعم الإسلاميون في السبعينات مرشحين مستقلين للمجلس، طالما اتفقوا مع مبادئهم العامة في الإصلاح.
واتاحت الطفرة النفطية للحكومة، على الجانب الآخر، فرصا لضمان ولاءات أكبر، تمكّنها من مواجهة معارضيها في البرلمان. وفي ظل حركة قومية متشرذمة، وتيارات اسلامية ناشئة وقليلة الخبرة، ومجتمع استهلاكي تبلور نتيجة الطفرة، استطاعت الحكومة أن تضمن لها الهيمنة السياسية لدرجة ما، في معظم عقد السبعينات. (يتبع)

أ.د. هشام العوضي
Hesham_Alawadi@

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله