الخليج ولعبة الأمم

منذ عام 2012 واندلاع ما سمي «الربيع العربي» على امتداد الوطن العربي، من الغرب الأفريقي (تونس، ليبيا، مصر، سوريا، العراق، واليمن) لم يتبق في التقسيم الجيو-سياسي العربي لهم إلا دول الخليج العربي؛ وهذه المرة ليس عبر الشارع الخليجي، كما حدث لتلك الدول المذكورة، وإنما عبر زرع الفتنة بين مراكز صنع القرار الخليجي في هذه الدول التي تحسب نفسها أنها مستقرة بثرواتها وعلاقتها مع شعوبها.. فظهرت من خلال ما سمي أزمة مساندة الإرهاب، واتهمت فيها الدول الخليجية لتكون الواجهة للدخول إليها، ومساندة الطابور الخفي من بعض أفراد شعوب المنطقة، ونزع الانتماءات لتقع حرب طائفية ومذهبية وتصنيف وتقسيم المجتمعات الخليجية، وإخراجها من نهج الدول القومية العروبية الى نهج الدولة المذهبية، وخلق كانتونات داخل أقطار دول مجلس التعاون الخليجي. وما وجود مستشارين من الوافدين في مؤسسات صنع القرار في الداخل الخليجي، ويعملون من خلال مراكز اتخاذ القرار في الأمن القومي والاستراتيجي للدول الخليجية من الذين يقدمون استشاراتهم، ربما من خارج الرحم والروح الخليجية مما قد يعرض أمنهم للخطر.
وقال كريستيان كوتس أولريخسن، الباحث في معهد جيمس بيكر الثالث للسياسة العامة في جامعة رايس: «أعتقد أننا نشهد لعبة شطرنج جيوسياسي يجري تنفيذها من خلال التوسع العسكري فى المنطقة».
ويمكن رؤية أهمية القرن الأفريقي لدول الخليج بمجرد إلقاء نظرة على الخريطة. ويبعد ساحل القرن الأفريقي بمسافة 30 كلم فقط عبر البحر الأحمر من اليمن بالقرب من باب المندب، وهو مضيق حرج في البحر الأحمر تعبر من خلاله ناقلات النفط المتجهة من الخليج إلى أوروبا.
وكما يظهر في الخريطة الجغرافية من مناطق الجيو-استراتيجي المطلة على بحار دول الخليج، ومنها مضيق هرمز، وباب المندب، وبحر العرب وسواحل موانئ الخليج، مما يسهل على دول النفوذ الهيمنة والسيطرة على المواقع الإستراتيجية، إضافة إلى المخزون النفطي الذي يشكل ثلث بترول العالم، ناهيك عن المخزون الاحتياطي للنفط الخليجي والاستيلاء عليه بحجة وقف تمويل الإرهاب والادعاءات الكاذبة بمساندة المجموعات الخارجة عن القانون.
ان لم تتم إعادة هيكلة وإصلاحات كثير من مؤسسات الدول الخليجية بما فيها منظومة مجلس التعاون الخليجي، وتأسيس هيئة فض المنازعات بين الأعضاء بشكل مستقل، وفلترة الاستفادة من الموارد البشرية الوطنية والمتخصصين من أبناء الخليج لإدارة ومساندة أجهزة الدولة، فالجميع واقعون في فخ الطائر الكبير المنكسر.

د. فهد حمد المكراد

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله