الدبلوماسي بين الامتيازات والاتهامات

الدبلوماسي في جميع أنحاء العالم يتمتع بالامتيازات والحصانات إلى جانب التمتع بالاحترام والتقدير في البلد المبعوث إليه، وذلك استناداً إلى الاتفاقيات والمعاهدات التي وقّعت عليها الدول، ومنها اتفاقية فيينا 1961 للعلاقات الدبلوماسية، ومعاهدة جنيف 1963، ووضعت تلك الاتفاقيات ليتمكن الدبلوماسي من أداء عمله بارتياح وآمان من دون ضغط أو ابتزاز أو تهديد. إما إذا خالف الدبلوماسي هذه الامتيازات، واستغلها في غير مهام عمله، فيعتبر ذلك خرقاً لتلك الاتفاقيات وتجب محاسبته.
وقد يقوم بعض الدبلوماسيين بأعمال يسيئون فيها استغلال الحصانة الدبلوماسية وممارستهم لبعض الأنشطة غير الدبلوماسية.
فعلى سبيل المثال: القيام بأعمال تجسسية، وتهريب الأموال أو تهريب البضائع أو المخدرات أو الذهب، فهذه التصرفات الشاذة من هؤلاء الدبلوماسيين تستوجب المساءلة، وتتبع الدول طريقتين في حالة استغلال الحصانة والامتيازات استغلالاً سيئاً، فإما أن تطلب من دولة الدبلوماسي بأن تسمح برفع الحصانة عنه وتقديمه للعدالة، وفي حال رفضت دولته ذلك تقوم الدولة المتضررة باعتباره شخصاً غير مرغوب فيه وتجب مغادرته مقر عمله بعد مهلة قصيرة.
في مقالتي هذه، استعرض بعض الحوادث الدبلوماسية التي كان أبطالها دبلوماسيين، منهم سفراء أو درجات أدنى من ذلك أو من أعضاء المكاتب التابعة للسفارة، كالملحقيات العسكرية أو الثقافية أو الإعلامية أو التجارية أو غيرها.
من كتابه المعنون «حكايات دبلوماسية» للدبلوماسي العراقي السابق نجدة فتحي صفوت يسرد بعض هذه القصص والحوادث التي تعرض إليها بعض الدبلوماسيين، ومنهم رؤساء بعثات دبلوماسية من بعض دول العالم، بما فيها الدول الكبرى، وغيرها.
فمن هذه القصص أو الحوادث يتحدث الكاتب عن السفير المهرب، والجاسوس الساذج، ومعركة المذكرات بين السفراء، وفيها قصص أغرب من الخيال في عالم الدبلوماسية، وغيرها من الحوادث.
وفي المقالات اللاحقة، سأتحدث عن هذه المشاكل التي يرتكبها بعض الدبلوماسيين، ورأيت أنها تستحق النشر، ليأخذ الدبلوماسيون الجدد أو الذين ينوون العمل في مجال السلك الدبلوماسي فكرة عن هذه الحوادث، ليعرفوا أن الدبلوماسية ليست امتيازات وحصانات وحضور الاحتفالات أو غيرها.
بل أن يستفيد الدبلوماسي من ذلك، ويكون حذراً في عمله عندما يعمل في الخارج في بعثة بلاده، وألا يرضخ للضغوط أو الابتزاز أو التهديد، أو ليضعف أمام المغريات المتعددة، فينجر وراءها ويكون صيداً سهلاً، ويسيء إلى سمعة بلاده، وعلاقتها مع الدول الأخرى، ويكون، أيضاً، قد هدم مستقبله الدبلوماسي.
على الدبلوماسي الجيد أن يحترم القوانين في البلد المعتمد لديه، وأن يحترم الشعب الذي يعيش معه، كما أن احترام ديانة وثقافة البلد المضيف هو من مواصفات الدبلوماسي الناجح. وعليه، أن يستفيد من كل يوم يعمل فيه ممثلاً لبلاده في الخارج، ويكون صورة مشرفة لبلده وشعبه.
وإلى مقالات أخرى عن هذا الموضوع حول الدبلوماسي ومهامه في الخارج.

محمد أحمد المجرن الرومي

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله