المحافظة على البيئة

يهتم العالم المعاصر بالمحافظة على البيئة لما لها من تأثير كبير في صحة وسلامة المجتمعات والمحافظة على أمنها واستقرارها. وعلى العكس من ذلك، فإن إهمالها والتفريط بها يؤديان إلى انتشار الأمراض وجلب المخاطر والاضرار في هذه المجتمعات.
وقد اهتمت الأمم المتحدة في شؤون البيئة، فأنشأت منظمة الأمم المتحدة للبيئة، ومقرها مدينة نيروبي عاصمة جمهورية كينيا في شرق أفريقيا، وتعقد مؤتمراتها الدولية بصفة دورية، لدراسة ومناقشة وبحث المستجدات في الأمور البيئية واتخاذ القرارات اللازمة في هذا الصدد.
وقد خصصت الدول المتقدمة الأموال اللازمة للمحافظة على بيئة نظيفة وسن القوانين وفرض العقوبات على المخالفين ونشر الوعي البيئي بين أفراد المجتمع عبر وسائل الإعلام المختلفة، واستعملت المواد الصديقة للبيئة وراقبت المصانع ومعالجة مخلفاتها، وذلك لكي يتمتع المجتمع ببيئة نظيفة خالية من التلوث والأمراض ويعيش الأفراد فيه بعقل سليم وجسم سليم.
أما الإهمال والتفريط في النواحي البيئية في بعض الدول المتخلفة بسبب الفقر والجهل، أو التراخي في تطبيق القوانين والأنظمة وعدم توقيع الجزاءات على المخالفين، فذلك يؤدي إلى انتشار الأمراض بسبب التلوث، خصوصاً وجود المستنقعات والمياه الراكدة ومخلفات المصانع، كذلك من أسباب هذه المصائب التي تعاني منها المجتمعات، مخلفات الحروب من قنابل جرثومية ونابالم وبراميل تحتوي على مواد كيماوية متفجرة تدمر أحياء بكاملها على رؤوس ساكنيها.
وفي كويتنا الحبيبة السائرة في ركب الدول المتقدمة، فقد اهتمت الدولة بالمحافظة على البيئة في وقت مبكّر، فأنشأت الهيئة العامة للبيئة، وهناك هيئات مستقلة وفرق تطوعية تقوم بأنشطة مختلفة لتنظيف الشواطئ وزيادة المساحات الخضراء ومتابعة تطبيق القوانين ومحاسبة المخالفين.
وعلى الرغم من ذلك، فما زال هناك بعض القصور في تفعيل القوانين وتطبيق القرارات التي يجب تطبيقها على الجميع من دون تمييز.
ومما يؤدي إلى تلوث البيئة في بلادنا ويؤثر في صحة المجتمع، سوء تخزين المواد الغذائية، والأغذية المنتهية الصلاحية، وعدم معالجة مخلفات المصانع والشركات، واستعمال الأكياس البلاستيكية في الجمعيات التعاونية والمحال الأخرى، وهي من المواد غير القابلة للتحلل، وتسبب تلوثاً في الهواء عند حرقها، ونأمل من الجهات المختصة استعمال المواد الأخرى الصديقة للبيئة وتشديد الرقابة وتوقيع العقوبات الرادعة على المخالفين، ليحيا المجتمع الكويتي حياة سليمة في بيئة برية وبحرية، ويستنشق هواء نقياً، وليتمتع سكان بلادنا والأجيال القادمة بصحة جيدة وعقل سليم وجسم سليم، كي يضيفوا إنجازات لبلدهم إلى جانب ما يحققه أبناء هذا البلد من الموهوبين من تفوق في جميع المجالات، ليأخذ وطننا الغالي مكانه اللائق بين الأمم المتقدمة.
والله الموفق.

محمد سعود البدر*
*سفير سابق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله