شركة أبل.. الدولة

شركة أبل المحدودة، شركة متعددة الجنسيات، متخصّصة في الأجهزة الإلكترونية وبرامج الحاسبات الآلية. تأسست عام 1976 تحت اسم شركة أبل كمبيوتر. وعلى مدى عشرين سنة، تخصصت في إنتاج أجهزة الكمبيوتر الشخصية مثل «أبل، ماكنتوش وبورماك». في عام 1996، تغيّرت فلسفة الشركة مع عودة ستيف جوبس لإدارتها وركّزت على المنتجات ذات التصميم البسيط والطلب العالي، وكان باكورة ذلك جهاز الموسيقى «اي باد» في عام 2001، ثم تلا ذلك جهاز «آيفون» ثم جهاز «آيباد»، حيث استطاعت الشركة بها اكتساح الأسواق العالمية، لتصبح مع نهاية عام 2011 الشركة الأولى في مجال التكنولوجيا.
ولكن ماذا، أيضاً، عن هذه الشركة العملاقة التي ينتظر العالم بأسره هذه الأيام تقديمها النسخة الجديدة من تلفونها «آيفون 8»؟ قبل أسابيع، أعلنت الشركة عن نتائجها المالية للربع الثالث من عام 2017، حيث بلغت إيراداتها 45 مليار دولار، إضافة إلى إيرادات الربع الأول التي بلغت 78 مليار دولار، وإيرادات الربع الثاني التي بلغت 52 مليار دولار. أما أرباح الربع الرابع والأخير من السنة، فقد توقعت إدارة الشركة أن يكون ما بين 45 ملياراً و52 مليار دولار، أي إن إجمالي إيرادات الشركة للسنة المالية 2017 سيكون أكبر بقليل من 220 مليار دولار. نتائج «أبل» المالية تكشف لنا مدى تواضع إيرادات الكثير من الدول المصدرة للنفط أمامها وأمام قدرتها على خلق الإيرادات.
* * *
قبل سنوات، وبالتحديد شهر مارس 2011، انطلقت المسيرات المناوئة للرئيس السوري بشار الأسد، مطالبة بتغيير النظام، ولم تمر سوى أسابيع قليلة حتى بدأ القتل والتنكيل في الشعب السوري بصورة لم يشهدها التاريخ إلا قليلاً، عندها طلبت وزارة الأوقاف في الكويت وغيرها من الدول العربية والإسلامية من خطباء المساجد وشيوخها بالصلاة والدعاء لأهل سوريا أن يحفظهم الله وينصرهم على عدوهم، وكلنا يعرف ما آلت إليه الأوضاع هناك. اليوم تأتي وزارة الأوقاف (والتاريخ يعيد نفسه) وتطلب من أئمتها وشيوخها بالصلاة والدعاء وتقديم الدعم لمسلمي الروهينغا الذين يتعرّضون للإبادة على أيدي القوات البورمية وميليشياتها الإرهابية، ولكن اسمحوا لي بالقول، كما أن دعاءنا المستمر للشعب السوري طوال السنوات الست الماضية لم يتقبل منا وما زال الظالم يتربّع على عرشه، فإن دعاءنا لمسلمي الروهينغا لن يتقبّل منا أيضاً. لماذا؟ لأننا أمة تركت دينها وراءها ظهرياً، لا تأتمر به ولا تنتهي بنهيه وهمتنا الحياة الدنيا وزخرفها، فأصابنا الذل والهوان وأصبحنا كغثاء السيل لا يهابنا ولا يعبأ بنا أحد.

فيصل محمد بن سبت
binsabt33@

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله