احتواء حواء

الحركة النّسوية للجيل الناشئ النشط ليست ضد الرجل، بل ضد قوانين نصّت من قبل نظام ذكوري.
ليست بغرض مواجهة شخصية معه، إنما بغرض مواجهة تراكمات من المفاهيم غير المتصالحة مع هذا الزمن.
ليست لتفكيك مفهوم الرجولة، بل لإضفاء بُعد آخر له أكثر تفهماً واستيعاباً.
ليست لأجل الدخول في منافسة والتسابق معه، إنما بهدف مجاراة متوازية.
ليست انتقاصاً من دوره، ولكن أملاً بإكرام أكبر لدورها، وبعرفان أعمق.
ليست بغرض السيطرة عليه، إنما بغرض التعاون معه عن طريق توسيع المدارك.
ليست لتقليل مقداره أو شخصه كزوج وأب، إنما لزيادة الوعي بمقدارها كزوجة وأم. ليست لمكسب شخصي، بقدر ما هو تأمين مستقبل كريم وآمن يليق ببناتهن على مستوى إنساني.
ولادة الأنثى ببلادنا بمنزلة ولادة مشروع يضج بالعوائق والمنغصّات، مشروع خروج لمجتمع لا يستوعبهن، وكثيراً ما يضيق بهن، مجتمع يعتبر حقوقا إنسانية أساسية كمنحة وميزة بأحسن الحالات، أو فضل عليهن ومنةّ بأسوئها. فهي حقوق خاضعة للهوى، تقابلها مطالب أثيرة طامعة بحسن الخلق، طامحة بحس إنساني عال، وآملة بضمير يقظ، حقوق ذات طبيعة مطّاطية تُمنح عند الخضوع، وتُمنع عند ظهور بوادر قد توحي بالململة والضيق والتمرّد.
الحركة النسويّة أصبحت أعلى صوتاً وأكثر حركة مؤخراً، أضحت هاجساً لهن، تفرضه عليهن غريزة الأمومة قبل كل شيء، هو قلق فطري بامتياز على مصير ومستقبل بناتهن، هي شفقة غريزية عليهن، هي محاولة لإعادة توجيه المسارات للتقليل من الضرر، هي محاولة إدارة لأزمات فكرية وثقافية وتربوية وبيئية، مترسّخة ومتجذّرة بعمق، هي محاولة لتطعيم مفاهيم قديمة مترهلة أضعف من أن تخدم أنثى اليوم كإنسان منتج يعتمد عليه في تأسيس نواة مجتمعيّة سليمة.
هو سعي حثيث لطمأنة الجيل القادم من الإناث بأن المستقبل أمامهن أفسح وأرحب وأرحم وألطف وأرق وأرأف، مستقبل يليق ببنات حوّاء.. أليس أصل الكلمة الاحتواء؟!

لينا حسني ديرانية

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله