الجميل والطيبون

جملة تتردد في حسرة «راح زمن الطيبين» وأيضا «هذا من الزمن الجميل»، لا اعرف من اطلق هذه المفردات على الزمن القديم، فكل زمن جميل وكل احداث تمر على البشر لها نكهة خاصة، كمن يقول لك اي بلد زرتها اجمل؟ أنا اجيب لكل بلد ذكريات خاصة ترتبط بها قد تكون جميلة وقد تكون سيئة لهذا لا احكم على البلد فقد تكون الصحبة التي كانت معي سيئة، وهذا لا دخل للبلد فيها وقد يكون هناك موقف سيئ من أي نوع قد يؤثر في المزاج في السفرة ولهذا لا نحكم على البلد، وان كانت الصحبة رائعة قد لا نرى كل معالم البلد، لكن الانطباع ان هذا لبلد رائع وجميل لانه يحمل ذكريات طيبة.
وعندما نقول «راحوا الطيبين» فهل من نتعامل معهم الان شياطين؟ وهذا يعني أننا منهم، ومن قال انه لم يكن في الزمن القديم حروب، ولَم يكن هناك قتل ولا سرقة ولا قطيعة بين الأهل؟ فهناك الحكايات الكثير التي تروى عن هذه الاخلاقيات، ونحن الان نعيش بنفس الظروف.
كل زمان فيه ما هو جميل وسيئ، ونحن نعرف ان الحياة تتطور وتتغير بكل جوانبها سواء الاقتصادية أو الاجتماعية والسياسية ونحن نتأثر فيها لأننا الجزء المهم فيها، العلاقات الاجتماعية نحن العنصر المهم فيها تغيرنا بسبب توسع الرقعة الجغرافية للبلد، في السابق كان الناس داخل السور والتنقل على الأقدام لهذا كانت الحميمية عميقة والان تباعدت المناطق والتنقل بوسائل النقل لهذا قلت الزيارات بسبب ازدياد المشاغل وزحمة الطرق، في السابق كان الرجال بسبب الغوص والسفر يغيبون عن الوطن أشهرا لهذا يزداد التكافل الاجتماعي اما الان فرب الأسر يتكفل بأسرته بسبب الاستقرار الوظيفي، لهذا لا نرى زيارات دائمة بين بعضنا البعض.
اعتقد أن أجدادنا ايضا كانوا يرون أن زمن طفولتهم اجمل من زمن شبابهم، يمكن لان زمن الطفولة وما يحمله من ذكريات بريئة يحفر داخلنا زمنا جميلا لأننا لا نتحمل أي مسؤولية ولا تشغلنا أمور الحياة، سألت الكثير من كبار السن «انت تتحسر على الزمن الجميل والطيبين؟ وهل تريد ان يرجع؟»، لم اسمع اجابة نعم، الكل يقول من يترك حياة الرفاه ويذهب الى حياة الشقا والتعب؟ وهذا شيء طبيعي ان تعطيك الدنيا شيئا وتأخذ اخر.

ومضة:
«الطيبون» و«الجميل» موجودون بكل زمان ومكان، ولا نعيب الزمان والعيب فينا فنحن من نتغير.

موضي المفتاح

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله