احبتي في الله لدينا درس في المصيبة - المصيبة إمّا ردعٌ أو رفعٌ أو دفعٌ أو كشفٌ أو قصمٌ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المصيبة إمّا ردعٌ أو رفعٌ أو دفعٌ أو كشفٌ أو قصمٌ


احبتي في الله إن المصائب أنواع ، لئلا يتوهم أحدكم أن الإنسان إذا أصابته خثرة فهو عاصٍ ، لا ، المعاصي أنواع ، هناك مصيبة دفع ، هذه مصائب المؤمنين ، يدفعه إلى بابه ، هناك مصيبة رفع ، هذه مصائب المتقين ، ليرفع درجته عند الله ، هناك مصائب ردعٍ للعصاة والمذنبين ، هناك مصائب القصم للمجرمين ، مصائب الأنبياء كشفٌ ، فإنهم ينطوون على كمال لا يظهر إلا في ظروف صعبة .

يذهب النبي عليه الصلاة والسلام إلى الطائف مشياًً على قدميه ليدعو أهلها إلى الإسلام ، ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، ليهديهم إلى سواء السبيل ، فيكذبونه ، ويسخرون منه ، يغرون أبناءهم كي يؤذوه ، فيسيل الدم من قدمه الشريفة ، فيأتيه ملَك الجبال ليمكّنه من أن ينتقم منهم ، فيقول : لا يا أخي ، اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون ، هذه مصيبة ، ولكنها مصيبة كشف .
الأنبياء مصائبهم مصائب كشف لكمالهم ، والمؤمنون مصائبهم دفع إلى بابِه ، ورفع في مقاماتهم ، بينما العصاة والمذنبون مصائبهم ردع ، إن كان فيهم بقية خير ، أو قصم إذا كانوا قد شردوا عن الله شرود البعير .
لكن أحياناً قد يأتي مرض مفاجئ ، أحياناً إذا كان صاحب هذا المرض غارقًا في المعاصي والآثام ، والفسق ، والفجور ، والزنا ، نقول : هذا الذي جاء من الله هو فجأة نقمته وتحول عافيته ، سبقه تحذيرات ، وإنذارات ، ودعوة صامتة ، وتأديب تربوي ، وسبقه إكرام استدراجي ، وسبقته محاولات ، والله عز وجل حلم عليه ، وأمده ، وحذره ، فلما أصر على معصيته ، ونسي ربه ، وشرد عنه شرود البعير جاءت المصيبة .
إذاً : أخطر شيء في الإنسان أن يكون قد صدر قرار من الله بإهلاكه ، مع وقف التنفيذ ، هذا فجأة قد يكون حادث سير أحياناً يشله نصفين ، قد يكون مصيبة تودي بماله كله ، على كلٍ نعوذ بالله من فجاءة نقمته ، وتحول عافيته ، وجميع سخطه ، وله العتبى حتى يرضى لكن عافيته أوسع لنا ، قل هذا الدعاء :
اللهم إني عبدك ، وابن عبدك ، ناصيتي بيدك ، ماضٍ فيّ حكمُك ، عدل فيّ قضاؤك ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له نور السماوات والأرض ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، من أن تنزل بي سخطك ، أو أن تحل علي غضبك ، أعوذ بك من فجأة نقمتك وتحول عافيتك ، وجميع سخط ، ولك العتبة حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي .
(( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك عليّ ـ أعترف يعني ـ وأبوء لك بذنبي ، فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ))

[ البخاري عن شداد بن أوس ]

ولدينا ان شاء الله لقاء آخر
2 0 التعليقات 0 نشر