التربية بالحنان والحب وليست بالصراخ والضرب


الى كل ام شابة تذكري نعمة الله تعالى عليكِ بان رزقك زوجا وطفلا


لقد أنعم الله عليك بنعم كثيرة، بارك الله لك فيها، وزادك وأعانك على شكرها..

كثير من الفتيات الآن- كما ترين حولك- لا ينعمن حتى بنعمة الزواج

فلقد آتاك الله عز وجل الزوج والولد، وهاأنت بدل أن تشكري الله الخالق ليل نهار نجدك تعذبين هذه النعمة البريئة

الرقيقة الطفولية المتمثلة في وليدك الطفل الجميل الصغير مثلك أيتها الأم الشابة الصغيرة

لن أحدثك عن أصول التربية، وكيف كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقبِّل الصغار، ويداعب طفلا رقيقا

يقف في الطريق حينما رآه باكيا، فيسأله يا أبا نهير.. ما بال النغير؟ وكان ذلك الطفل يملك عصفورا صغيرا..

وفي ظل خضم الدعوة الإسلامية نجد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يهتم بأمر طفل يقف باكيا على عصفوره؟

أي رقة هذه يا رسول الله *ولقد كان الحبيب لا يرفع من السجود حتى ينزل الحسن والحسين من على ظهره، حتى ظن الصحابة

في إحدى المرات أن مكروها قد أصاب المصطفى صلى الله عليه وسلم.

* وها هو ذا القدوة المختار الحبيب المصطفي يقدم لنا أعظم صور الحنو في تقبيل الأطفال الذي علق عليه أحد الأعراب

بأن له عشرًا من الأبناء ولم يقبل أحدًا منهم..فعلق الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها من قسوة القلوب وقال فيما معناه:-

(ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما كان العنف في شيء إلا شانه).

صدقت يا رسول الله صلى عليك الله وسلم.

عزيزتي الأم الشابة الصغيرة:

تضيعين على نفسك فرصة بر ابنك بك بعقوقك أنت له من الآن، فهو كائن رقيق يشعر بحبك له أو العكس.

* إن رأى منك العاطفة أطاعك، واستمع إلى كلامك والعكس بالعكس.

* إن تربية الأبناء تبدأ بتربيتنا نحن الآباء أولا، ومراجعة الأخطاء التي وقع فيها آباؤنا من قبل مع كامل الاحترام والطاعة لهم،

وجزاهم الله عنا خير الجزاء، وإلا لصدق فينا قول الحبيب صلى الله عليه وسلم (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين)،

فإذا كنت عانيت يا –عزيزتي- في طفولتك فالأولى بك أن تجنبي طفلك ما قاسيت منه، وهذا هو العقل..أليس كذلك؟!

* تقولين إن أخطاءه كثيرة، فاعلمي أن هذا أمر طبيعي وعادى جدا في مثل سنه فإن لم يتعلم الآن من التجارب

التي يمر بها فمتى وأين سيتعلم؟! واحمدي الله أنه يخطئ أمامك حتى تصححي له وتعلميه وتوجهيه إلى السلوك السليم،

وذلك باللين وغض الطرف وليس بالجبر والتعسف مع فلذات أكبادنا.

* تحملي إن تكرر وقوع الأخطاء منه حتى يرجع إلى الطريقة التي توجهينه بها، المهم أن يكون صوتك خفيضا،

فلست في حاجة إلى رفع صوتك أو الصراخ؛ لأنك إن وشوشتيه فسيسمع نصيحتك ويحب كلامك ويقرب منكم

أكثر وأكثر،وهذا طفلك تعلمين ما ينفعه وما يصلحه فافعلي ولا تقصري.

* أذكرك بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم(كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته...) إلى آخر الحديث المعروف.

فاتقى الله في ابنك، وارعيه حق رعايته. وتذكري أنك يوما كنت مثله، وكيف صبر على تربيتك والداك، فافعلي معه ومن أجله الكثير.

* اعلمي أن طفلك نواة لزرعه خضرة نضرة جميلة ينتفع بها الكافة، أو نبت شيطاني أنت ساقيته، فاختاري ما تشائين

منهما لابنك، وهل تودين أن تشقي به ويشقى به من حوله، أم تبغين له الصلاح والفلاح والنجاح وللمجتمع بأسره؟!.

*من الآن فصاعدًا، اقرئي كثيرًا في كتب تربية الأبناء، وخصوصا في المرحلة العمرية الأولى من سنة إلى خمس سنين،

والإنترنت مليئة بالكثير من الكتب والمواقع التي تساعد الأم الشابة على كيفية التعامل مع أبنائها، فحاولي الاستفادة منها قدر الإمكان.

* أعيدي قراءة السنة النبوية المطهرة، وركزي في التعاليم النبوية الشريفة، ولك في رسول الله أسوة حسنة كما أمرنا الله عز وجل.

* اسمعي شرائط عن تربية الأبناء وهي كثيرة ومنتشرة لزملاء أفاضل، واعملي بما فيها.

* وسعي مداركك، ونوعي ثقافتك، فأنت مازلت أمًّا جميلة وصغيرة، وهذا لا يمنعك من التعلم والتثقف والحرص على ابنك

أكثر من نفسك، ومازال آباؤنا يرددون ألا أحد يريد أحداً يتفوق عليه ويسبقه سوى ابنه.

* أخيرا أوصيك أن التربية تكون فقط بالحب وبه تجنين العسل الذي تريدين من ابنك ومن حياتك كلها، فاحرصي

على صغيرك ولا تفرطي فيه بغضبك وانفعالك على من لا حول له ولا قوة، وعلى من وضعه الله أمانة بين أياديك،

فاجعليها صدر الحنان لا العناء والشقاء.

وأختم رسالتي إليك بتحذير الرسول صلى الله عليه وسلم (كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول).

وببشارة المصطفى صلى الله عليه وسلم (رحم الله والدا أعان ولده على بره) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فاحرصي ولا تضيعي..... أعانك الله ووفقك إلى محبة وليدك. والسلام على من اتبع السلام.

2 0 التعليقات 0 نشر