«الصحة الفلسطينية»: المجاعة في القطاع وصلت إلى المرحلة الخامسةأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، أمس الأحد، استشهاد 64 شخصا، وإصابة 287 آخرين بنيران الاحتلال في مختلف أنحاء قطاع غزة في آخر 24 ساعة. وتسجيل 8 حالات وفاة جديدة متأثرين بسوء التغذية الناجم عن سياسة التجويع الإسرائيلي، فيما ارتفع عدد ضحايا الإبادة الجماعية المتواصلة ارتفعت إلى زهاء 220,640 شهيداً وجريحاً.فيما فجر جيش الاحتلال روبوتات مفخخة في منطقة الزرقا بجباليا البلد شمال القطاع، وواصل سياسة نسف المنازل السكنية في أحياء مختلفة، بينها الحي السعودي غرب رفح، ومناطق شرق حي الشيخ رضوان شمال غزة.وأفادت الصحة في التقرير الإحصائي اليومي بأن من بين ضحايا التجويع الإسرائيلي الثمانية الذين قضوا خلال الـ 24 ساعة الماضية، طفلا، ليرتفع بذلك عدد ضحايا المجاعة إلى 289 شهيدا، من بينهم 115 طفلا.وبينت أن حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة ارتفعت في يومها الـ688، الى 62,686 شهيدًا و157,951 جريحاً منذ السابع من أكتوبر للعام 2023م. وسط تواصل المجازر وجرائم التهجير القسري والتطهير العرقي، إلى جانب حرب التجويع التي أودت بحياة مئات الأطفال والبالغين نتيجة سوء التغذية الحاد.وأشارت إلى أن حصيلة الشهداء والإصابات منذ 18 آذار 2025 بلغت 10,842 شهيدًا و45,910 إصابة. وذكرت الصحة أن حصيلة ضحايا «لقمة العيش» المجوّعين الذين قضوا برصاص الاحتلال قرب نقاط توزيع المساعدات الإنسانية المزعومة ارتفعت إلى 2,095 شهيدًا وأكثر من 15,431 إصابة، حيث استقبلت المستشفيات خلال 24 ساعة الماضية 19 شهيداً و123 إصابة.وأكدت الصحة أنه لا زال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.أكد المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، أن المجاعة في محافظة غزة وصلت المرحلة الخامسة، وسط توقعات بأن تمتد لمحافظتي دير البلح (وسط) وخان يونس جنوبي القطاع.وقال البرش إن عدد شهداء التجويع في القطاع ارتفع إلى 289 بينهم 115 طفلا، وهناك مليون شخص، أي 54% دخلوا حالة طوارئ في المرحلة الرابعة من المجاعة، و20% منهم دخلوا المرحلة الثالثة، بينما دخل 41 ألف طفل في حالة سوء تغذية شديدة.وأعلنت الأمم المتحدة رسميا المجاعة في غزة، بعد أن حذر خبراؤها من أن 500 ألف شخص يعيشون في حالة «جوع كارثي»، محملة إسرائيل المسؤولية عن ذلك، في ظل الحرب المتواصلة في القطاع منذ 2023.وقال البرش: إن المجاعة في غزة تحتاج استجابة إنسانية واسعة النطاق، وعند وقف إطلاق النار لا بد من مستشفيات ومؤسسات دولية إنسانية وممرات مفتوحة إنسانيا ووفود طبية ومراكز صحية ولمعالجة سوء التغذية، وأدوية ومكملات غذائية.ووصف الواقع الصحي بالمأساوي، مؤكدا أن منع الوصول للرعاية الصحية هو أخطر شيء يواجه الإنسان، والشيء نفسه بالنسبة للحرمان من العلاج ومن الغذاء، مشيرا إلى أن 80% من المرضى لا يجدون أدويتهم في غزة، و52% من أدوية الأمراض المزمنة غير متوفرة و64% من أدوية السرطان نفدت بالكامل.وتحدث عن معاناة أهالي القطاع مع التجويع ومع القصف الإسرائيلي المتواصل، وأكد أن الناس في شمال القطاع لم يناموا ليلة أمس بسبب الروبوتات التي فجرها الاحتلال، والتي حولت الأرض إلى رماد.ووصف ما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة بأنه إبادة مركبة، إبادة صحية تستهدف الجسد بالقتل والجوع والمرض، وإبادة نفسية تستهدف الروح، وهي جريمة ضد الحياة نفسها، وقال البرش أيضا إن ما يمر به أهالي القطاع هو الأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية، حيث يريد الاحتلال إبادة الناس وترحيلهم في ظل المجاعة.من جانبه، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ إسرائيل شرعت فعليًا في تنفيذ خطتها غير المشروعة لتدمير مدينة غزة وفرض هيمنتها العسكرية غير القانونية عليها.وأكد المرصد في تقرير موسع له الاحد أن جيش الاحتلال يشن عمليات نسف وتدمير واسعة للمربعات السكنية جنوبي المدينة وشرقها وشمالها في هجوم متزامن يزحف بالتدمير الشامل والمحو المنهجي نحو قلبها من ثلاثة محاور، في تصعيد يشكّل مرحلة جديدة ضمن جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة منذ 23 شهرًا.وأوضح أنّ هذا الهجوم العسكري يجري تنفيذه على الأرض بعد أن أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رسميًا عن بدء عملية «عربات جدعون 2» في 20 آب الجاري وتنفيذ «العمليات التمهيدية والمراحل الأولية» منها، مشيرًا إلى أنّ أكثر من مليون إنسان يعيشون اليوم محاصرين في أقل من 30% من مساحة المدينة، وهم مهدّدون جميعًا بالتهجير القسري نحو الجنوب ضمن هذه الخطة الرامية إلى محو غزة وإخضاعها للتدمير المنهجي والسيطرة العسكرية الكاملة.وذكر المرصد الأورومتوسطي أنّ فريقه الميداني وثّق فجر الأحد 24 آب 2025، تفجير جيش الاحتلال الإسرائيلي روبوت مفخخ في حي «الصفطاوي» شمال مدينة غزة، وذلك بعد توغّل قوة عسكرية تضم عدة آليات وجرافة نحو منطقة أبو شرخ شمال الحي، حيث وضعت الروبوت وفجرته عن بُعد، ما أسفر عن دمار واسع في المكان.وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية فجرّت أيضًا روبوتات في منطقة الوحيدي بجباليا البلد، وكذلك في منطقة الزرقاء جنوب جباليا البلد لتدمير المزيد من المنازل والمربعات السكنية.كما نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية أحزمة نارية عنيفة على جباليا البلد تركزت في منطقة دوار ابو شرح ومقبرة جباليا النزلة.ونبه إلى أنّ القوات الإسرائيلية، إلى جانب استخدامها الروبوتات المفخخة بأطنان من المتفجرات، كثّفت من إطلاق أسراب من طائرات «كواد كابتر» المحمّلة بصناديق من المتفجرات شديدة الانفجار، حيث تُسقِط هذه الطائرات حمولتها داخل المباني أو فوق الأسطح قبل أن تفجّرها، مسببة دمارًا واسعًا لا يقلّ عن ذلك الناجم عن تفجير الروبوتات أو غارات الطيران الحربي الإسرائيلي.وأشار إلى أنّ عمليات التدمير في حي الصفطاوي شمالًا تجري ضمن خطة عسكرية إسرائيلية متكاملة تشمل مختلف أنحاء مدينة غزة، حيث تُنفَّذ عمليات مماثلة شرقي المدينة، خصوصًا في حيي التفاح والشجاعية، وكذلك جنوبًا في حي الزيتون حيث دُمّر أكثر من 500 منزل حتى الآن، فضلًا عن حي الصبرة الذي شهد تدمير عددًا من المربعات السكنية باستخدام الروبوتات المفخخة أو عبر القصف بالصواريخ والقنابل المدمرة، بما في ذلك منازل مأهولة مثل منزل عائلة أبو شريعة الذي استُهدف يوم الخميس 21 آب 2025، ما أسفر عن مقتل ثمانية من أفراد العائلة بينهم?أربعة أطفال.وشدد المرصد الأورومتوسطي أنّ ما يجري من تدمير شامل يصاحبه نمط متكرّر من جرائم القتل المتعمّد، من خلال استهداف مباشر لكل من يتحرّك في هذه المناطق، حتى أولئك الفارّون من الموت، كما حصل مع الطفلين الشقيقين عوض ونادين إحسان سعد الله، اللذين قتلا السبت إثر غارة إسرائيلية استهدفت مجموعة من المدنيين قرب مسجد حمزة في منطقة جباليا النزلة.وأضاف أنّ هذه الممارسات تخلّف آثارًا كارثية لا رجعة عنها على مئات آلاف المدنيين الذين يعانون أصلًا من التجويع والنزوح ويتعرّضون للقصف والقتل اليومي، بينما تُمحى مدينتهم مربعًا تلو الآخر أمام أعينهم، وسط تعاجز دولي وصمت غير مبرَّر إزاء واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ الحديث.بالتزامن مع ذلك، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، أنها شرعت في وضع خطة لإعادة ترميم وتشغيل مستشفى غزة الأوروبي، فيما شدد المكتب الإعلامي الحكومي على أن المشفى «لا يمكن أن يكون بديلا عن مستشفيات شمال غزة».وبينت الصحة في بيان صحفي أمس الأحد، أن مشفى غزة الأوروبي تعرّض لدمار واسع نتيجة الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للبنية التحتية الصحية والكوادر الطبية والمعدات.وقالت، إن التقييم الأولي أظهر أضرارًا جسيمة في شبكة الصرف الصحي الداخلية والخارجية، وشبكات المياه والكهرباء والأكسجين، إلى جانب الدمار الذي لحق بالمباني والتجهيزات.وأوضحت أن الخطة الموضوعة تنقسم إلى مرحلتين: تشغيل أولي يستغرق نحو شهرين بتكلفة تقدر بـ 1.3 مليون دولار، في حال توفرت الموارد، يعقبه تشغيل كامل خلال ستة أشهر بكلفة إضافية تصل إلى 3 ملايين دولار.وأكدت الوزارة أن الحاجة الملحّة تفرض إعادة تشغيل المستشفى وكافة المرافق الصحية المتضررة، في ظل التكدس الكبير للمرضى والجرحى داخل المستشفيات ووفاة العديد منهم نتيجة نقص الخدمات الصحية وظروف العمل غير الإنسانية.وشددت الصحة على أنها لن تقوم بإخلاء أي مستشفى في محافظة غزة، داعية إلى حماية المؤسسات الصحية وضمان استمرار عملها لتوفير حق العلاج والرعاية الطبية للمدنيين.من جانبه، أكد المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إن المستشفى الأوروبي «لا يمكن أن يكون بديلا عن مستشفيات شمال غزة» التي تلقت أوامر إخلاء من إسرائيل تمهيدا لاحتلال مدينة غزة.وأضاف في بيان صحفي، عقب إفادة من إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، بأن طواقم من غزة وأخرى تابعة لمنظمات دولية بدأت بأعمال ترميم وإعادة تشغيل مستشفى غزة الأوروبي لتقديم خدمات طبية للسكان الذين جرى تهجيرهم من مدينة غزة، وفق الخطة الخاصة بإخلائها.وأدان الإعلام الحكومي في بيانه، «بأشد العبارات تهديدات الاحتلال الإسرائيلي باجتياح مدينة غزة، التي تضم أكثر من 1.3 مليون إنسان، بينهم 500 ألف طفل، ومخططاته لطرد المنظومة الصحية منها، في جريمة حرب تستهدف ما تبقى من مقومات الحياة».وقال إن «الاحتلال دمر المنظومة الصحية في غزة والشمال، ما أدى إلى تعطل المستشفيات عن العمل بكامل طاقتها، مؤكدا رفضه القاطع لأي خطوة لنقل المستشفيات أو إفراغ المدينة من خدماتها الصحية».وبين أن المشفى يحتاج لأكثر من 6 أشهر من العمل لإعادة تأهيل بنيته التحتية وتجهيزه بالمعدات والكوادر الطبية بعد تدميره، مشدداً على أن استهداف المنظومة الصحية «يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ويتطلب تحركا فوريا لحماية المدنيين». وعمد جيش الاحتلال منذ بدئه الحرب إلى استهداف مستشفيات غزة ومنظومتها الصحية، وأخرج معظم مستشفيات القطاع عن الخدمة، ما عرض حياة المرضى والجرحى للخطر، حسب تقارير موثقة فلسطينية وأممية.