«رأيت رام الله».. سيرةُ شتات واغتراب

«رأيت رام الله».. سيرةُ شتات واغتراب

«رأيت رام الله».. سيرةُ شتات واغتراب تاريخ النشر: 18/07/2017 استمع الشارقة:محمدو لحبيب

عندما كتب الشاعر والروائي مريد البرغوثي روايته «رأيت رام الله»، ربما كان يدرك إلى أي مدى ستكون تلك الرؤية متعدية عبر آلاف الكلمات، إلى أن تبلغ مرتبة المشاهدة الحقيقية حتى ولو لم يكن قارئها حاضراً في واقع المكان، ذلك أن الكتابة عن فلسطين تصل إلى المتلقي العربي، وللمتحرر من ممالأة الظلم حتى ولو لم يكن عربياً، بطريقة تفوق حتى قوة الكلمات نفسها.
يحكي مريد عن سيرته الذاتية كلاجئ فلسطيني في رحلة شتات واغتراب، ثم عودة إلى موطنه، بطريقة سردية امتزج فيها الصدق وتشخيص الواقع كما هو، بمجازات الرواية وتقنياتها المعروفة.
نالت الرواية جائزة نجيب محفوظ للرواية، وحظيت باهتمام النقاد والقراء على مواقع مراجعات الكتب، فتناولوها بالنقد والتحليل ليبرزوا ذلك الاختلاف الذي تتميز به، وتلك الشاعرية الطاغية عليها.
يقول أحد القراء مبيناً تأثره بالرواية وعوالمها، قائلاً: «عند البدء في كتاب ما، أستطيع أن أعرف من الصفحات الأولى كم سأمنحه كتقييم في النهاية، ولكني دوماً ما أُرجئ حكمي لآخر صفحة، فأحياناً كثيرة ينقلب عليك الكتاب ويجبرك على تغيير تقييمك الأول، لكن «رأيتُ رام الله» كانت استثناء، ورغم أني لم أستطع تصنيفها تحت مسمى واحد، إذ بدت لي سيرة ذاتية يتخللها تجلٍ أدبيّ إنساني، إلاّ أنني وجدت نفسي أعطيها خمس نجمات حتى قبل الانتهاء منها»، ويبين القارئ سبب هذا التميز الذي رآه في الرواية وأنه منفصل عن الحكم العاطفي المتعلق بالموضوع الفلسطيني فيقول: «لم يكن تقييمي بسبب حكم عاطفيّ بل لأن الكتاب وبحق، تحفة أدبية – فنية من حيث اللغة وبساطة انتقال المشهد بين الماضي والحاضر».
ويصف قارئ آخر الفلسفة العميقة التي تحيل إليها الرواية بعد قراءتها حين توصل قارئها إلى تمثل معاني الغربة، والاحتلال، والحرب والقضية والمنفى فيقول: «رواية تتخللك وتمتزج حروفها بدمك إذ تقرؤها، هنا تفهم معنى ثنائيات الغياب والغربة، الأرض والاحتلال، وذلك هو سرّ الرواية».
وعن علاقة الرواية باستحضار صورة الوطن المحتل، وكيف أسست لمفهوم جديد مرتبط بالتغريبة الفلسطينية، يقول أحد القراء: «كمغترب كان ثمة حزن دفين لا يفارقني، بحثت دوماً عن وطن، حتى أتى مريد البرغوثي وقال لي من بين أسطر روايته هذه: (هل الوطن هو الدواء حقاً لكل الأحزان؟ وهل المقيمون فيه أقل حزناً)، بمثل هذه الأسئلة والحوارات الداخلية بين الكاتب وهواجسه وخواطره، ستجد نفسك أمام تحفة إنسانية ومعزوفة أدبية رشيقة اللغة خفيفة الأسلوب».
غير أن البعض يتجاوز جماليات الموضوع وارتباطه العاطفي الحميم بنا كعرب، لينتقد أسلوب الرواية وتقنية سردها فتقول إحدى القارئات عن ذلك: « تتعثر الرواية بين الشعر والنثر السردي، يتضح في كثير من الأجزاء أن من كتبها شاعر، وليس روائياً أبداً، وتتعثر الرواية أيضاً بين رواية وطنية، وسيرة ذاتية تحمل تفاصيل قد يملها القارئ، أو قد لا تعني له شيئاً أصلاً».
وثمة من يرى أن الرواية تعدت وصف الشتات الفلسطيني، لترسم المأساة نفسها التي يعيشها الشعب السوري حالياً، فيقول أحد القراء: «كأني أقرأ قصة الشام مع كل سطر من سطور هذه الحكاية، تتكرر المأساة، ولكن تختلف الشخوص، تتكرر الأحداث، ولكن تختلف المسميات والأماكن».

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله