المسرح والتسامح

المسرح والتسامح تاريخ النشر: 13/10/2017 استمع '); } else { $('#detailedBody').after('' + $("#detailedAd").html() + ''); } } catch (e) { } } }); عثمان حسن

يبرز المسرح عنصراً أساسياً في استراتيجية الشارقة الثقافية. الشارقة وعت منذ وقت مبكر أهمية الفن المسرحي، بوصفه يقدم أفقاً ممكناً، لتطهير الإنسان من خطاياه وآثامه، ولعل المسرحي العالمي ويليام شكسبير، عبر ما قدمه من آثار مسرحية وشعرية خالدة، لا سيما في «سونيتاته الشهيرة» كان من أبرز الكتّاب الذين قدموا مقاربة لحياة البشر، بوصفها تقوم على مجموعة من التناقضات، ولنقل كل ما يمكن أن يشغل البشر في حيواتهم، وهي حيوات تتوزع على مساحة رحبة من الممكنات والمتضادات ما بين الزواج والحب والإخلاص والجمال والوفاء والغيرة والحسد والموت والوجود والأمومة والإيمان والشعر والفلسفة والحكمة، ولنقل أيضا، الكراهية والنفاق والصدق والحكمة والقوة والضعف وغيرها الكثير.
المسرح وسيلة ناجعة لتطهير خطايا الإنسان وآثامه، وهو بكل تأكيد، وعدا عن كونه فناً شفيفاً ورقيقاً، بإمكانه أن يوزع الفرح بين الناس، فيتخطوا حافة الألم، ولو من خلال الصمت الخفيض، هذا الذي ينبض، أو يلسع آدمية الإنسان، ليتعرف أكثر إلى وجوده، فيحياه على نحو شاعري، ولنقل على نحو من الحكمة وإعمال العقل وبعيداً -بكل تأكيد- عن شراسة الواقع، فيتمكن من الإبقاء على القليل من «اليقظة» الممكنة لقليل من الحياة الممكنة أيضاً.
لقد وعت الشارقة، منذ أكثر من أربعين عاماً، الأهمية الاستثنائية للفن المسرحي في المحيط الخليجي والعربي، بل هي روّجت لمنجزها في كثير من دول العالم، ونجحت في إقامة المهرجانات والملتقيات التي تدعم «أبو الفنون» ثقافة وتنظيراً ووعياً بأهمية هذا الفن الخالد.
مؤخراً أقام مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة عدة ورش فنية ناجحة تعرف الموهوبين بأهمية المسرح عبر الاشتغال على أعمال مضيئة من المسرح العالمي، لكتاب خالدين مثل أوجين يونسكو، وصموئيل بيكيت وغيرهم.
هو بكل تأكيد اختيار ناجح، فلا مسرح من دون معرفة تاريخ الفن عبر رموزه، فيونسكو، هو رائد مسرح اللامعقول، الذي سخر من عبثية الحياة عبر شخصيات مأزومة تصف وحدة الإنسان وقلقه، أما بيكيت فهو ذلك الكاتب الفذ، الذي جسّد في أعماله شخصيات تواجه عبثية الحياة بين العزلة والانتظار.
إن الشارقة عبر اشتغالها الممنهج على الفن المسرحي، تقدم نموذجاً مهماً في رصيد دعم الفن، وهي بكل تأكيد تقدم صورة مشرقة عن الثقافة العربية بوصفها ثقافة تسامح ومحبة وإبداع وانفتاح، وبوصفها ثقافة تقبل الآخر، سيما في هذا الزمن الصعب، الذي يبدو أنه يعيد نفسه، كما سبق ووصفه شكسبير في أعماله الكبيرة والخالدة.

Ohasan05@yahoo.com

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله