ثريا البقصمي ترسم الوجوه بألوان الأحلام

ثريا البقصمي ترسم الوجوه بألوان الأحلام

لوحات تجذب المتلقي بحكاياتها الغامضة ثريا البقصمي ترسم الوجوه بألوان الأحلام تاريخ النشر: 13/10/2017 استمع '); } else { $('#detailedBody').after('' + $("#detailedAd").html() + ''); } } catch (e) { } } }); الشارقة: عثمان حسن

افتتح الشيخ ماجد بن سلطان بن صقر القاسمي، مدير دائرة شؤون الضواحي والقرى، مساء أمس الأول، في متحف الشارقة للفنون بحضور الشيخة نوار القاسمي، مدير التطوير في مؤسسة الشارقة للفنون، ومنال عطايا، مدير عام هيئة الشارقة للمتاحف، معرض «علامات فارقة» للفنانة الكويتية ثريا البقصمي، ويستمر المعرض حتى 16 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
اشتمل المعرض على نحو 200 عمل فني وملصق ولوحة، تمثل فترات مختلفة من تجربة ثريا البقصمي تعود إلى ستينات القرن الفائت، أثناء وبعد فترة دراستها في الكويت والقاهرة، ثم زيارتها لعدد من الدول كموسكو والسنغال وبلدان أخرى في آسيا وإفريقيا.
يبرز المعرض الاستعادي المسيرة المهنية للفنانة البقصمي، من حيث تطور تجربتها الفنية، كما يسلط الضوء على تجربة تشكيلية عربية حافلة رافقت تطور مسيرة التشكيل العربي والعالمي، كما تزامن افتتاح هذا المعرض مع إطلاق كتاب جديد للبقصمي، مع فيلم وثائقي يحكي مسيرة الفنانة وتنقلها عبر أكثر من مدرسة فنية من الواقعية إلى التجريدية التعبيرية وغيرها، بالإضافة إلى تنوع أساليبها الفنية وثرائها البصري، لاسيما تجاه الأحداث الواقعية التي تركت أثرها في المنطقة، ومنها حرب الخليج (1990 – 1991)، ومن ذلك على سبيل المثال اللوحة التي رسمتها بعنوان (لا للاحتلال) بعد احتلال الكويت، وتجسد رجلاً وامرأة يقفان بغضب أمام جدار عليه رسم مناهض للحرب، وقد تسببت اللوحة، بسبب ما حملته من ملصق مقاوم للحرب، بإعدام شبان وناشطين متعاطفين مع الرسم، وهو الذي صدم الفنانة التي أوقفت رسم الملصق، واستعاضت عن ذلك برسومات أكثر رمزية، حيث ظلت البقصمي في الكويت طوال فترة الاحتلال، ورسمت خلالها أكثر من 85 عملاً.
قبل حرب الخليج وما بعد الدراسة الأكاديمية كان للفنانة تجربة عميقة، استفادت من مشاهداتها وتنقلها عبر البلدان، ففي لوحة بعنوان (باوباب) رسمتها بأقلام ملونة، استلهمت البقصمي أسطورة شائعة في السنغال من شجرة سحرية اسمها «الباوباب»، يقال إن لها قوى خارقة تساعد النساء على الإنجاب، وفي الفترة ما بين (1980 – 1990) ترسخ أسلوبها الفني حين عودتها إلى الكويت، فتميزت شخصيات رسوماتها بملامح خاصة وسرديات غامضة تأتي من عالم الأحلام.
في ذات الفترة قدمت البقصمي مجموعة من الأعمال المستلهمة من أختام إغريقية قديمة في جزيرة فيلكا الكويتية، وتكررت هذه الأختام في رسوماتها التي عبرت عن قسوة الحرب وويلاتها.
بعد تحرير الكويت عاشت الفنانة البقصمي حالة من الشغف التي أثرت في أعمالها، وهي التي تجسدت بلوحات وأعمال أطلقت عليها «ملائكة الفيروز» في الفترة ما بين 1993 إلى 1999، وهنا نلحظ عودة الأعمال الزاهية والمشرقة في أعمالها التي تظهر بمسحة ملائكية وأفق من الخيال استفاد من التراث الأسطوري والشعبي في الكويت ومنطقة الخليج.
تستثمر البقصمي القصص في أعمالها، ومن ذلك على سبيل المثال اللوحة التي رسمتها عام 1997 بعنوان (امرأة وقطة)، وهي عن قصة امرأة تهتم بتربية القطط في منزلها، فاتهمت بالشعوذة من قبل جيرانها، مما أدى إلى رجمها حتى الموت.
وقد شغلت قضية المرأة البقصمي في أعمال مختلفة وفي سنوات متفرقة عبر مسيرتها، ومن ذلك لوحتها «المرأة الأخرى» عام 1984 وتتناول ظاهرة تعدد الزوجات، و«المأتم» 1985.
من حيث التقنية استخدمت البقصمي الكثير من الوسائط، بين الألوان المائية والأكريليك والطباعة بمختلف أشكالها ومنها الحريرية.
مع تقدم تجربتها في المرحلة ما بين (2000- 2017) بدأت البقصمي باستعادة حيويتها باستخدام اللون الأحمر في معظم أعمالها، لاسيما وأنها دائمة السفر، وتشارك في معارض ومؤتمرات فنية عديدة، وهنا، نقلة نوعية في الأسلوب والمضامين، فاختارت حاجزاً أحمر، وهو عنصر يتكرر في لوحاتها، يقسم اللوحة إلى جزأين، ويصور هذا الحاجز أسرار وعوالم الشخصيات الباطنية والذكريات المنسية..
وعبرت البقصمي عن سعادتها بافتتاح معرضها الجديد في الشارقة، وتمنت أن تلهم هذه الأعمال الجيل الشاب من الفنانين العرب، فيبدعوا من خلال الفن تجاربهم وأحاسيسهم.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله