ذكريات شعبية

في إحدى أمسيات صيف الكويت الحار، زرت العم «ابو فهد» في ديوانه، وجدته على غير عادته وحيداً في المكان أمام فناجيل ودلال القهوة، طالباً مني أن اتناول منها جرعة بسبب عدم وجود من يقدم القهوة لسفر خادم الديوان. العم ابو فهد من رجالات الكويت القدماء من سكنة (حي العاقول سابقاً). يشهد له بالجدية في ممارسة أعمال السفر وقيادة السفن البحرية التجارية التي كان يقودها «نوخذة» إلى موانئ الهند وغيرها من الدول التي كانت تمارس فيها تجارة بيع اللؤلؤ.
سألته بصورة عفوية: أين الأصدقاء رواد الديوان؟!.. رد متذمراً: كما علمت انهم وعائلاتهم قد سافروا خارج الكويت للراحة والاستجمام بعيداً عن حر البلاد. قلت ألا يجب يا عم ان تحذو حذوهم وان تسافر وأم العيال خارج البلاد لقضاء بعض الايام من الراحة والاستجمام بعيداً عن هذا الجو الملتهب الذي بلغت فيه درجة الحرارة خمسين درجة مئوية؟!.. رد: كنا في الكويت نعيش هذه الأيام الحارة من دون ان يتوافر لنا ما هو متوافر هذه الأيام من وسائل الترفيه والراحة وآلات تكييف الهواء التي اعطانا الله اياها نعمة من نعمه، إذ انها تحيل جحيم الحر إلى جنة وارفة.. وهي كما ترى متوافرة في كل مكان؛ في المنازل والمتاجر والمكاتب، وحتى في المجمعات التجارية التي يتوافر فيها كل ما يطلبه الانسان من مطاعم ومقاه ووسائل الراحة وغيرها، ضف إلى ذلك ما وفرته الدولة للمواطن وغير المواطن من القاطنين في هذه البلاد من وسائل ترفيهية عامة، كالحدائق والمنتجعات والسواحل الجميلة، والمستشفيات التي تستحوذ على اشهر الاطباء الاختصاصيين، بالاضافة إلى ما توفره الدولة من دعم مادي للمواطن نعمة من نعم الله.
ولكن كما يبدو انه بسبب وفرة ما توفره الدولة وحكومتنا الرشيدة من دعم مادي لكل شيء، ساعد ذلك على بذل روح اللامبالاة في نفوس الكثير من المواطنين، مما جعلهم يبطرون بما أنعم الله عليهم.
ثم التفت نحوي يقول: لقد سمعت ان حكومتنا الرشيدة تتوجه بإيعاز من بعض نواب البرلمان الى فرض بند في ميزانية الدولة للإنفاق منه على من يرغب في السفر خارج الكويت للراحة والاستجمام من الكويتيين اسوة بدعم العلاج بالخارج، الذي استغله ضعاف النفوس من المحتالين، كما ذكرت بعض وسائل الاعلام كي لا نتحقق ذلك فوالله ان ذلك لهو العبث بعينه أعاذنا الله منه.
قلت له: يا عم ابو فهد اطال الله بعمرك لا تصدق هذه الأقاويل الكاذبة، الحكومة والدولة لا تتخذ اي قرار، سواء كان سياسيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا حتى ينال الدراسة والتمحيص من قبل اختصاصيين كل في مجاله، ولذا اطمئن واترك الأمور إلى أهلها أطال الله بعمرك.

محمد سالم البلهان*
* سفير سابق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله