سيكولوجية اللعب!

هو أحد فروع علم النفس التي أتى بها علماء النفس منذ بدايات القرن العشرين، حيث لاحظوا مدى تأثير الألعاب في سلوك الأطفال ومدركاتهم وأسلوب حياتهم لاحقاً، فظهر الاهتمام لاحقاً داخل المجتمعات المتطورة بها، حيث سعت تلك الدول منذ البداية أن تعطي للطفل اهتماماً يفوق اهتمامها باقتصادها المادي، حيث إنّها تؤمن بأن هؤلاء الأطفال هم الاستثمار الحقيقي للمجتمع، ونجاح الخطط التنموية مرهونٌ بهم. فالطفل منذ نعومة اظفاره يتم توفير البيئة الايجابية له للنمو اللغوي والحركي والانفعالي والعقلي. ولعلّ ما يميز تلك المراحل الأولى من تشكيل سلوك الطفل هو الاهتمام بنشاطاته حول الماديات التي تحيط به، لذلك كان الحرص على اختيار الألعاب التي تسهّل عملية النمو العقلي لديه!
يُعدّ اللعب نشاطاً مهماً يمارسه الطفل، ويقوم بدور رئيس في تكوين شخصيته من جهة، وتأكيد على المنظومة القيمية للمجتمع الذي يعيش فيه أحياناً من جهة أخرى. وهو نشاط تعليمي واجتماعي يعمل على تحويل المعلومات الواردة لتتلاءم مع حاجات الفرد، وهو نشاط فطري، تتم من خلاله عملية النمو والتطور لشخصيته الطفل. والألعاب لدى الأطفال ليست أمراً بسيطاً كما يتخيله كثير من الناس، فقد يصل اللعب إلى مرحلة الخطورة إن لم يحسن اختيارها، حيث من الممكن أن يكون لها تأثير سيئ أو سلبي في صحة الطفل العضوية والنفسية، عندما يمارس بطريقة خاطئة، أو إذا كانت أدواتها تفوق مستوى عمر الطفل وعقله.
ما أود قوله هنا ضرورة الاهتمام عند اختيار الألعاب لأطفالنا حتى تكون مناسبة لأعمارهم ومستوى تفكيرهم، فتلك الأداة التربوية تساعد في احداث تفاعل للطفل مع العناصر البيئية التي تحيط به، وبالتالي إنماء للشخصية والسلوك، ولعل ما نحتاجه في أيام الأجهزة الالكترونية مساعدة أطفالنا على التمكّن من الألعاب الجماعية الحركية التي تزيد من فرص اكتشافهم للبيئة ومن ثم زيادة وتحسّن في النمو العقلي والوجداني والحركي لديهم، حيث إن زيادة اقبال الأطفال على الأجهزة الالكترونية تقلل فرص الحركة والنمو العقلي.
لذلك، فهي دعوة للآباء والمربين لإعادة النظر في الألعاب التي يوفرونها لأطفالهم، حيث إن تلك الألعاب لها التأثير الكبير في سلوك الأطفال وتفكيرهم، فكلما جعلنا تلك الألعاب متنوّعة وجماعية ساعدناهم على النمو السليم في مجتمع نشط إلكترونياً، لكن «مشلول» حركياً!

د. عبدالفتاح ناجي
abdelfttahnaji@yahoo.com

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله