الرئيسيةالعالمالتوتر بين أميركا وإيران يعمق أزمة السفر والسياحة في (إسرائيل)
التوتر بين أميركا وإيران يعمق أزمة السفر والسياحة في (إسرائيل)
30 يناير 2026
17:22
تم نسخ الرابط
خبرني – في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بالشرق الأوسط، والمخاوف من تطورات عسكرية واسعة بين أمريكا وإيران، أطلق موقع “بوكينغ” العالمي المتخصص في حجز أماكن الإقامة تحذيرا لافتا للمسافرين الراغبين في حجز فنادق داخل إسرائيل، بما في ذلك المدن الكبرى مثل تل أبيب، داعيا للتريث وإعادة التفكير قبل اتخاذ قرار السفر.
وجاء تحذير موقع بوكينغ مع تصاعد المخاوف من هجوم أمريكي محتمل على إيران، قد يستدعي ردا من طهران على إسرائيل، ومن ثم يضع البلاد ضمن المناطق المصنفة “متأثرة بالنزاعات”.
ودعا الموقع السياح حول العالم للتحقق من تحذيرات السفر الصادرة عن حكوماتهم، لضمان اتخاذ قرار مدروس بشأن الإقامة في إسرائيل، وهو ما يتناقض مع الجهود التي تبذلها الحكومة الإسرائيلية لإنعاش قطاع السياحة، الذي يعاني منذ اندلاع الحرب على غزة، في أكتوبر/تشرين الأول 2023، من ركود غير مسبوق، وسط أزمة حادة في قطاع الفنادق بإسرائيل، لا سيما في المدن التي كانت تُعد مراكز سياحية دينية.
إلغاء رغم التسهيلات
وبالتوازي مع تحذيرات مواقع السفر، أعلنت مجموعة “لوفتهانزا” للطيران تمديد إلغاء الرحلات الليلية من إسرائيل وإليها حتى الثالث من فبراير/شباط المقبل، في حين قررت شركة “إيبيريا إكسبريس” الإسبانية عدم تسيير رحلات ليلية إلى مطار بن غوريون حتى السادس من الشهر ذاته.
كذلك تراجعت شركة الخطوط الجوية الملكية الهولندية عن قرار سابق باستئناف رحلاتها إلى تل أبيب، وأعلنت أنها لن تعود لتسيير الرحلات “حتى إشعار آخر”، مبررة ذلك بالوضع الأمني والاعتبارات التشغيلية، وفق صحيفة يسرائيل هيوم الإسرائيلية.
في المقابل، أعلنت شركات الطيران الإسرائيلية -وعلى رأسها “إل عال” و”أركياع” و”يسرا إير”- حزمة تسهيلات تشمل مرونة أكبر في إلغاء وتغيير التذاكر، حيث بات بإمكان المسافرين إلغاء رحلاتهم قبل يومين أو 3 أيام من موعدها مقابل الحصول على قسائم رصيد بقيمة التذكرة، في محاولة لطمأنة الزبائن وتقليل حجم الإلغاءات.
وفي السياق، بعث رئيس هيئة الطيران المدني في إسرائيل، شموئيل زكاي، برسالة إلى شركات الطيران الأجنبية، حذّر فيها من أن عطلة نهاية الأسبوع المقبلة قد تُمثل بداية “فترة حساسة”. وأكد أن أنظمة الدفاع الجوي في حالة تأهب كامل، وأن آليات التنسيق بين الجهات المختصة تعمل بشكل مستقر.
وأشار زكاي إلى أنه في حال إغلاق المجال الجوي، ستُمنح الأولوية لرحلات شركات الطيران الأجنبية المغادرة من إسرائيل، وفق ما أوردته القناة الـ12 الإسرائيلية.
أزمة الفنادق
وتعكس هذه التحذيرات والقرارات مجتمعة حالة القلق المتزايد لدى شركات السفر والطيران العالمية، مما يفاقم أزمة السياحة المتعثرة أصلا في إسرائيل، ويزيد الضغوط على قطاع الفنادق الذي يواجه واحدة من أصعب مراحله، في ظل استمرار الحرب وتراجع الثقة الدولية بالاستقرار الأمني في البلاد.
وواجه قطاع الفنادق بإسرائيل خلال 2025 أزمة غير مسبوقة، خاصة في المدن التي كانت تعد مراكز سياحية رئيسية، مثل تل أبيب والقدس والناصرة، في ظل استمرار تداعيات الحرب وتراجع أعداد السياح الأجانب، خاصة السياحة الدينية.
وحسب معطيات صادرة عن جمعية الفنادق والمكتب المركزي للإحصاء، انخفض متوسط نسبة إشغال الغرف الفندقية على مستوى البلاد إلى 53%، مقارنة بـ60% العام الماضي، و64% عام 2023، و70% عام 2019، وسجل خلال العام الجاري نحو 21 مليون ليلة مبيت فندقية، بتراجع 7% عن 2024، و20% عن 2023.
فجوة المواقع والسياح
وأظهرت البيانات التي استعرضتها صحيفة “ذا ماركر” الاقتصادية فجوات واضحة بين المناطق والمدن الكبرى، تكشف عن أزمات عميقة في بعض الوجهات السياحية الرئيسية للسياح الأجانب وللحجيج المسيحيين.
وحسب البيانات، فإن مدينة الناصرة في الجليل الأسفل، التي كانت تعد إحدى أبرز محطات السياحة المسيحية، تراجعت نسبة إشغال فنادقها من 53% في 2023 إلى 24% فقط حاليا، في مؤشر إلى انهيار حاد وإلى حجم الركود الذي أصاب المدينة.
ولا يختلف المشهد كثيرا في القدس، إذ انخفضت نسبة الإشغال من 60% عام 2023 إلى نحو 39% هذا العام، بينما تعيش طبريا في الجليل الأعلى وضعا مماثلا، مع تراجع الإشغال إلى 40% بعد أن كان يبلغ 64% قبل عامين، وذلك يعكس اتساع رقعة الأزمة وتفاوت حدّتها بين المدن السياحية المختلفة.
في المقابل، واصلت مدينة إيلات تسجيل نسب إشغال مرتفعة نسبيا، مستفيدة من اعتمادها الكبير على السياحة الداخلية، مما خفّف من تأثير غياب الزوار الأجانب الذين أحجم كثير منهم عن زيارة البلاد بسبب الأوضاع الأمنية.
وتعود هذه الأزمة أساسا إلى الغياب شبه الكامل للسياح الأجانب، الذين دفعتهم الحرب لمغادرة إسرائيل والعزوف عن زيارتها، فخلال 2025، لم يدخل البلاد سوى نحو 1.34 مليون زائر، في تراجع حاد بنسبة 58.5% مقارنة بـ2023، حسب معطيات رسمية صادرة عن جمعية الفنادق بإسرائيل.
وانعكس هذا الانخفاض مباشرة على قطاع الفنادق، إذ تراجعت ليالي إقامة السياح الأجانب بنسبة 59% مقارنة بعام 2023، وبنسبة 74% مقارنة بعام 2019 الذي شكّل ذروة النشاط السياحي، الأمر الذي يجعل 2025 من أصعب الأعوام على قطاع السياحة والفنادق منذ أكثر من عقد.
من جهة أخرى، سجّل الإسرائيليون أنفسهم تراجعا في الإقبال على الفنادق المحلية، إذ بلغ إجمالي عدد الليالي التي قضوها في الفنادق نحو 17.8 مليون ليلة، بانخفاض نسبته 14% مقارنة بعام 2024، و3% مقارنة بـ2023.
التوترات الأمنية
وعزت مراسلة شؤون الطيران والسياحة في صحيفة “ذا ماركر”، هدار كانا، هذا التراجع إلى عاملين رئيسيين:
انخفاض عدد الليالي التي يقضيها النازحون من مناطق الحرب بعد تراجع الحاجة للإقامة الطويلة في الفنادق.
ازدياد عدد الإسرائيليين الذين يفضلون قضاء إجازاتهم خارج البلاد، مما أسهم في تعميق الركود داخل السوق الفندقي المحلي.
أما بخصوص تصاعد تحذيرات السفر إلى تل أبيب، فتضيف كانا أنه “في الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل جاهدة لتسويق نفسها وجهة سياحية مستقرة وطبيعية، يعكس تحذير موقع بوكينغ الواقع الأمني المعقد للبلاد وصورتها الدولية كونها منطقة نزاع نشط”.
ولفتت إلى أنه “لا يزال موعد ظهور التحذير الحالي على موقع بوكينغ في إسرائيل غير واضح، إذ ترفض الشركة، الكشف عن التاريخ الدقيق لإضافة هذه الملاحظة”.
ورجّحت أن يكون توقيت ظهوره مرتبطا بتصاعد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط، وما يرافقها من غموض بشأن احتمال توجيه الولايات المتحدة وإسرائيل ضربة جوية لإيران.