الرئيسيةالعالمهل يتجه تحالف أوروبا وأمريكا نحو الانفصال؟
هل يتجه تحالف أوروبا وأمريكا نحو الانفصال؟
29 نيسان 2026
02:45
تم نسخ الرابط
خبرني – أفاد تحليل في صحيفة “فايننشال تايمز” بأن العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا تدخل مرحلة غير مسبوقة من التوتر والشك، ما يفتح نقاشاً متزايداً حول مستقبل التحالف الغربي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، والذي ظل لعقود أحد أكثر التحالفات استقراراً في النظام الدولي.
ويشير الكاتب جيديون راشمان في التحليل إلى أن الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، الممتد منذ أواخر أربعينيات القرن الماضي، لم يعد مضمون الاستمرارية كما كان في السابق. فمن قواعد مثل لاكنهيث في بريطانيا ورامشتاين في ألمانيا، إلى أكثر من 40 قاعدة تضم نحو 85 ألف جندي أمريكي، شكّل هذا الوجود حجر الأساس للأمن الأوروبي طوال عقود.
لكن الكاتب يرى أن هذه البنية لم تعد محصّنة أمام التحولات السياسية في واشنطن وأوروبا على حد سواء.
ويضع التحليل الحرب في إيران كأحد أبرز نقاط التصدع الأخيرة، إذ أبدت دول أوروبية تحفظات أو رفضاً لاستخدام أراضيها وقواعدها في عمليات عسكرية أمريكية، ما أثار غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف الأوروبيين بـ”الجبناء” وانتقد حلف الناتو واعتبره “نمراً من ورق”.
كما أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إلى تساؤلات داخل الإدارة الأمريكية حول جدوى استمرار القواعد في أوروبا إذا لم يُسمح باستخدامها “عند الحاجة”.
وبحسب التحليل، فإن الأزمة لم تعد عسكرية فقط، بل باتت سياسية واستراتيجية بامتياز. إذ يرى الأوروبيون أن واشنطن أقدمت على حرب في إيران دون تنسيق كافٍ مع الحلفاء، بينما تتهمهم الإدارة الأمريكية بالتقاعس عن تحمل أعباء الأمن المشترك. هذا التباين، وفق راشمان، يعكس تآكلاً متسارعاً في الثقة المتبادلة التي كانت أساس “التحالف الأطلسي”.
ويضيف الكاتب أن التوترات لم تتوقف عند الحرب في إيران، بل سبقتها سلسلة خلافات شملت فرض رسوم جمركية أمريكية على دول أوروبية، وتهديدات سياسية تتعلق بجغرافيا أوروبية حساسة مثل غـرينلاند وجزر فوكلاند. هذه التطورات دفعت الرأي العام في عدة دول أوروبية مثل إسبانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا إلى اعتبار الولايات المتحدة “تهديداً” أكثر من كونها “حليفاً وثيقاً”، بحسب استطلاعات رأي حديثة.
كما يشير المقال إلى أن هذا التحول في المزاج الشعبي والسياسي الأوروبي ترافق مع صعود خطابات أكثر استقلالية عن واشنطن، حيث بدأ بعض القادة الأوروبيين، حتى في دول تقليدياً موالية للولايات المتحدة مثل ألمانيا وبولندا، بإعادة تقييم الاعتماد الأمني على واشنطن.
ورغم هذا التصعيد، يؤكد راشمان أن فكرة “الانفصال الكامل” أو “الطلاق السياسي” بين أوروبا والولايات المتحدة ما تزال غير واقعية في المدى القريب. فالقارة الأوروبية، بحسب التحليل، لا تزال تعتمد بشكل كبير على القدرات العسكرية الأمريكية، خاصة في مجالات الدفاع الجوي، الاستخبارات، النقل الاستراتيجي، والقيادة العسكرية الموحدة لحلف الناتو، وهي قدرات يصعب تعويضها سريعاً.
كما يلفت إلى أن التهديد الروسي المتصاعد في أوكرانيا، وتحذيرات قادة أوروبيين من احتمال توسع الصراع إلى أراضي الناتو، يجعل استمرار المظلة الأمنية الأمريكية ضرورة حيوية، حتى في ظل الخلافات السياسية المتزايدة. وفي هذا السياق، أشار الأمين العام لحلف الناتو مارك روته إلى أن أوروبا لا تزال غير قادرة على الدفاع عن نفسها دون الدعم الأمريكي الكامل.
ويصف المقال العلاقة الحالية بأنها أشبه بـ”زواج غير سعيد”، حيث يدرك الطرفان أن الانفصال مكلف للغاية، لكنه في الوقت نفسه لم يعد قائماً على الانسجام السابق، فواشنطن، رغم خطابها التصعيدي، لم تتجه فعلياً إلى إغلاق قواعدها في أوروبا، فيما تتجنب العواصم الأوروبية اتخاذ خطوات قد تُفسر كقطيعة مع الولايات المتحدة.
ويشير راشمان إلى أن ما يجري ليس انهياراً فورياً للتحالف الأطلسي، بل عملية تآكل تدريجي في الثقة والتوافق الاستراتيجي، حيث تتراكم الخلافات السياسية والرمزية بشكل يجعل العلاقة أكثر هشاشة مع مرور الوقت.