تشير التطورات الأخيرة قبالة السواحل الصومالية إلى عودة مقلقة لظاهرة القرصنة البحرية، بعد تسجيل ثلاث عمليات اختطاف لسفن خلال أسبوع واحد فقط، في مؤشر يعكس هشاشة الأمن البحري في منطقة القرن الأفريقي، في وقت يشهد فيه العالم بالفعل اضطرابات حادة في طرق التجارة والطاقة، وفق تقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية اليوم الأربعاء.تصاعد العمليات واستغلال الفراغ الأمنيوشهدت الأيام الماضية اختطاف ثلاث سفن، أبرزها ناقلة النفط “هونور 25” التي كانت تحمل نحو 18 ألف برميل من النفط، إلى جانب سفينة الشحن “سوارد” وسفينة تقليدية أخرى. ووفقاً لمركز الأمن البحري في المحيط الهندي، لا تزال هذه الحوادث مستمرة، مع تحذيرات للسفن بضرورة توخي الحذر، خاصة بالقرب من السواحل الصومالية.اللافت أن هذه العمليات تأتي في توقيت حساس، حيث يبدو أن القراصنة يستغلون انشغال القوات البحرية الدولية بملفات أخرى، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لمواجهة هجمات الحوثيين، إضافة إلى التوترات في مضيق هرمز. هذا “التحول في الأولويات” خلق فراغاً أمنياً نسبياً سمح لشبكات القرصنة بإعادة اختبار قدراتها.وتشير التحليلات إلى أن القراصنة لم يعودوا يعملون بأساليب بدائية كما في الماضي، بل أصبحوا أكثر تنظيماً وتسليحاً، مع استخدام تقنيات حديثة مثل أنظمة تحديد المواقع والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، ما يمنحهم قدرة على تنفيذ عمليات أبعد وأكثر تعقيداً.تداعيات على التجارة العالمية وسلاسل الإمدادتأتي هذه العودة في وقت تعاني فيه حركة الملاحة العالمية بالفعل من ضغوط غير مسبوقة. فإغلاق مضيق هرمز شبه الكامل، إلى جانب الهجمات في باب المندب، أجبر العديد من السفن على تغيير مساراتها والمرور حول القرن الأفريقي، ما زاد من أهمية هذه المنطقة – وفي الوقت نفسه من مخاطرها.اختطاف سفينة “سوارد”، التي كانت في طريقها إلى كينيا، يسلط الضوء على حجم التهديد المباشر للممرات التجارية. كما أن وجود طواقم متعددة الجنسيات على متن السفن المختطفة يزيد من تعقيد الأزمة، ويفتح الباب أمام مفاوضات طويلة قد تشمل فدى مالية.الأخطر من ذلك هو ما تشير إليه بعض التقارير الأمنية من أن القراصنة يستعدون لحصار طويل، حيث تم تزويدهم بإمدادات من اليابسة، ما يدل على وجود شبكات دعم لوجستية داخلية، وهو ما يعيد إلى الأذهان ذروة نشاط القرصنة في عام 2011 عندما بلغت الهجمات مستويات قياسية.هل نحن أمام موجة جديدة؟المعطيات الحالية تشير إلى أن ما يحدث ليس مجرد حوادث معزولة، بل قد يكون بداية موجة جديدة من القرصنة، مدفوعة بعوامل عدة، أبرزها:انشغال القوى الدولية بأزمات أخرىتراجع مستوى الردع البحري في المنطقةتطور قدرات القراصنة تقنياً وتنظيمياًلكن في المقابل، يبقى من المبكر الجزم بعودة الظاهرة إلى مستوياتها السابقة، إذ لا تزال القوى الدولية قادرة – نظرياً – على إعادة نشر قواتها واحتواء التصعيد.عودة القرصنة الصومالية، حتى ولو بشكل محدود، تمثل جرس إنذار جديد للاقتصاد العالمي. فمع تزايد التهديدات في مضائق استراتيجية، تصبح الملاحة الدولية أمام تحدٍ مركب: أزمات جيوسياسية من جهة، ومخاطر أمنية بحرية متجددة من جهة أخرى.
عودة القرصنة الصومالية .. 3 أسباب وراء تهديد جديد يُلاحق الملاحة العالمية
39