وكالات : لم يتأخر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العائد إلى البيت الأبيض في تنفيذ وعده الانتخابي بفرض رسوم جمركية عالية على الشركاء التجاريين الأهم للولايات المتحدة، فيما تتخوف دول الاتحاد الأوروبي من إجراءات مشابهة. وهذه “الحرب التجارية” التي أطلقها ترامب قد ترخي بظلالها على الاقتصاد العالمي الذي لم يتعاف بعد من أزمة جائحة فيروس كورونا. قراءة في تداعيات قرارات ترامب مع الخبير الاقتصادي دانيال ملحم.
“إنه إعلان لحرب تجارية عالمية”، هكذا علقت وسائل إعلام دولية وخبراء على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على كندا والمكسيك والصين، في خطوة قد تشمل لاحقا دول الاتحاد الأوروبي. مع الإشارة إلى أن ترامب أعلن الإثنين تعليق فرض الرسوم الجمركية على المكسيك لمدة شهر.
وكان ترامب توعد خلال حملته الانتخابية الدول التي تحققا فائضا كبيرا في ميزانها التجاري مع واشنطن، بفرض رسوم جمركية عل صادراتها إلى الولايات المتحدة.
وستفرض واشنطن رسوما بنسبة 25 في المئة على المنتجات المستوردة من كندا والمكسيك، كما أن السلع الواردة من الصين ستفرض عليها رسوم جمركية بنسبة 10 في المئة، إضافة إلى الرسوم الجمركية الحالية. فيما سارعت الدول الثلاث بالرد.
من جهته، وترقبا لخطوة مماثلة، حذر الاتحاد الأوروبي الأحد الولايات المتحدة من أي خطوة تهدف إلى فرض رسوم جمركية على الواردات من بلدانه، معربا عن “أسفه العميق لفرض ترامب رسوما جمركية على كبار الشركاء التجاريين لبلاده واصفا تلك القرارات بأنها “مؤذية لكل الأطراف”.
يثير قرار ترامب الذي ينذر حسب البعض بالركود بل وحتى بـ”حرب عالمية تجارية”، العديد من المخاوف. عن تداعيات هذا القرار على الاقتصاد العالمي، حاورت فرانس 24 الخبير الاقتصادي دانيال ملحم.
فرض رسوم جمركية على أي دولة يعتبر تكتيكا يخدم استراتيجية معينة، مثل حماية قطاعات سوف تدخل في فترة انتعاش اقتصادي. لكن حجم وطريقة إطلاق هذه الحرب التجارية تفقدها جدواها الاقتصادية، إذ أنها لا تخدم النمو وسوق العمل بل ستؤدي إلى رفع معدلات التضخم ما سيؤثر على سوق العمل على المدى الطويل. أعتقد أن غاية ترامب من هذه الخطوة تستهدف نقاطا لا يعلن عنها. مثلا مع أوروبا، لا أعتقد أن هذه السياسة ستجدي نفعا لإعادة التوازن في الميزان التجاري معها، بل تهدف إلى تخفيف الضغط في الملفات القضائية التي تواجهها شركات التكنولوجيا الأمريكية في القارة العجوز، وهذا بيت القصيد من تهديدات ترامب.
أما فيما يتعلق بكندا والمكسيك، فإن شركات السيارات ستعاني من هذه الخطوة مثل شركة فورد، وهو ما يخدم بطريقة غير مباشرة إيلون ماسك وشركته “تيسلا”. أقدر أن سياسة الترهيب التي يتبانها ترامب يقف وراءها أصحاب الشركات التكنولوجية الأمريكية، وهو ما يعني أن الجدوى الاقتصادية لهذه القرارات غير واضحة لأنها لن تكفي لسد العجز التجاري الأمريكي، وهو الهدف المعلن من ترامب لهذه الخطوة.
هذا القرار سيدفع بدول مثل المكسيك وكندا ودول الاتحاد الأوروبي إلى أحضان الصين، ما يوفر مخرجا للصين من مأزق الرسوم الأمريكية على منتجاتها، إذ أن هذه الدول ستبحث عن أسواق بديلة عن الولايات المتحدة لتصريف منتجاتها، ما يوفر للصين في ذات الوقت فرصة لتسويق بضائعها في هذه الدول. هذه الاضطرابات المتوقعة في التجارة العالمية ستؤثر على النمو العالمي وستتسبب في إعادة توزيع الثروة بين دول الشمال، فيما ستتأثر دول الجنوب من هذه المتغيرات، وأعتقد أنها ستتخذ بدورها إجراءات حمائية لتحمي اقتصاداتها بدورها. نحن أمام إعادة توزيع الأوراق في الاقتصاد العالمي.
في هكذا حرب تجارية، لن يكون هناك رابح. فالتقديرات تشير إلى أن أوروبا ستخسر 1.6 % من الناتج القومي، الولايات المتحدة والصين 1.4 %، كندا 2.6 والمكسيك 3 % من الناتج القومي. وسيكون هناك ارتفاع في التضخم في الولايات المتحدة بنسبة 0.7 %، مما سيتسبب في ارتفاع أسعار الفائدة بما يهدد النشاط الاقتصادي وإضعاف سوق العمل. على المدى الطويل، الكل خاسر ولكنني أعتقد أن لترامب هدف شخصي من هذه الخطوة التي تخدم قطاع التكنولوجيا، وهو يعد الراعي الرئيسي لعودة ترامب إلى البيت الأبيض. وكما قال جوزيف سيتغلز [فريق التحرير: الخبير الاقتصادي الأمريكي الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد في سنة 2001]، فإن دوائر المال أصبحت تتحكم في السياسة الخارجية الأمريكية، وبالتحديد لوبي شركات التكنولوجيا.
إقرأ أيضاً :
أحمد مختار رئيسًا لقطاع الاحتياجات والتجهيزات بمصر للطيران للخدمات الطبية