06:35 م – الأربعاء 2 أبريل 2025
يد دالي تحت الأشعة السينية المكثفة في مختبر توماس إديسون
في عالم مليء بالاكتشافات العلمية المذهلة، هناك دائمًا ثمن باهظ يدفعه البعض في سبيل التقدم. كان كلارنس دالي، مساعد توماس إديسون، واحدًا من هؤلاء الذين دفعوا ثمناً باهظاً لفضولهم العلمي، حينما تعرض لجروح قاتلة نتيجة تعريض نفسه لأشعة سينية قوية، في تجربة علمية أدت في النهاية إلى موته. منذ أن بدأ إديسون في إجراء تجاربه على الأشعة السينية في تسعينيات القرن التاسع عشر، أصبح دالي ضحية لخياراته المتهورة، حيث عرض يديه للإشعاع لعدة ساعات يوميًا، ليكتشف في النهاية كيف يمكن لتقنيات الثورة الصناعية أن تدمر الحياة البشرية.
بدأ “توماس إديسون” تجربته مع الأشعة السينية في تسعينيات القرن التاسع عشر، بعد أن اكتشفها بالصدفة عالم الفيزياء الألماني “فيلهلم رونتجن”، وانتشر خبر اكتشافه علميًا بعد نشر أول صورة ليد زوجته التقطها بالأشعة السينية.أول صورة ليد زوجة “فيلهلم رونتجن” تم تصويرها باأشعة السينية كان “كلارنس دالي”، مساعد إديسون الجديد في مختبره، مفتونًا أيضًا بهذه التقنية الجديدة، وشارك في التجارب التي تواصلت على مدار عدة سنوات. ومع ذلك، كانت تلك التجارب سببًا في تدمير حياته.وفقًا لتقارير نُشرت في صحيفة “Daily mail” ميل ومجلة “The Scientist” بمساعدة إديسون، تعرّض دالي للأشعة السينية بشكل متكرر، حيث كان يعرض يديه لإشعاعات أقوى بألف مرة مما نستخدمه اليوم.استمرت هذه التجارب لمدة ثماني سنوات، تعرض خلالها لأضرار بالغة في يديه، حيث تساقطت أظافره وأصبحت يداه تبدو وكأنها “محروقة”، كما تظهر في الصور المروعة التي التقطها إديسون.ينظر إديسون من خلال اختراعه، الفلوروسكوب، إلى يد مساعده. في هذه الأثناء، كانت يد المساعد تتعرض لجرعات قاتلة من الإشعاع. في النهاية، أصيب دالي بسرطان عدواني تطوّر سريعًا، مما استدعى بتر ذراعه اليسرى، ثم أربعة أصابع من يده الأخرى، حتى بترت ذراعه بالكامل. بعد عامين من المعاناة، توفي دالي في عام 1904 عن عمر يناهز 39 عامًا بسبب الورم السرطاني المنتشر في جسده.لم يكن دالي وحده من تأثر بهذه التجارب. كان إديسون نفسه قد أصيب بمشاكل في بصره نتيجة التعرض للأشعة السينية. لكن دالي كان الشخص الأكثر تضررًا، حيث تعرض لأشعة كانت أقوى بكثير من تلك التي يستخدمها الأطباء اليوم. في الوقت الذي يسعى فيه الأطباء حول العالم لاستخدام الأشعة السينية لتشخيص الأمراض والإصابات بدقة، مع اتخاذ تدابير وقائية لحماية أنفسهم، لم يكن دالي محظوظًا في ذلك، فقد تعرض لإشعاعات قاتلة دمرت جسده.كان اهتمام دالي بالأشعة السينية نابعًا من فضوله العلمي ورغبته في دعم إديسون في تطوير هذه التكنولوجيا المدهشة. ورغم أن الآلام التي كان يعاني منها كانت شديدة للغاية، حيث كان يضطر للنوم وأيديه غارقة في الماء لتخفيف الألم، استمر في تعريض نفسه لهذه الأشعة القوية. وخلال التجارب، كان إديسون يسجل حالته الصحية المتدهورة، لكن لم يكن بالإمكان إيقاف هذه التجارب.يد كلارنس دالي مغطاة بالجروح، وتبدو وكأنها محترقة وتتفكك بعد ساعات لا حصر لها من الإشعاع بالأشعة السينية المكثفة في مختبر توماس إديسون. وبحلول عام 1900، بدأ دالي يظهر علامات الشيخوخة المبكرة، وكان جسده يزداد سوءًا بشكل متسارع، خاصة يده اليسرى التي كانت أول من تعرض للأشعة. ومع تدهور حالته الصحية، أصبح من الواضح أنه يعاني من سرطان الجلد، وهو ما كان نتيجة حتمية للتعرض المستمر للأشعة السينية.وأخيرًا، توفي دالي بعد أن فقد كلتا ذراعيه، تاركًا خلفه إرثًا علميًا، ولكن أيضًا تذكيرًا بالأخطار الكبيرة التي قد يسببها التقدم التكنولوجي إذا لم يتم توخي الحذر. كان إديسون في حالة من الصدمة بعد وفاته، وأصبح يخشى الأشعة السينية بشكل كبير، حتى أنه قال: “لا تتحدث معي عن الأشعة السينية، أنا خائف منها”.