(فاقد لمهارات الاتصال) .. زلات ميرتس تربك ألمانيا

الرئيسيةالعالم(فاقد لمهارات الاتصال) .. زلات ميرتس تربك ألمانيا
(فاقد لمهارات الاتصال) .. زلات ميرتس تربك ألمانيا

16 أيار 2026
00:58

تم نسخ الرابط

خبرني  – منذ مغادرة أنجيلا ميركل لمكتبها في مبنى المستشارية في برلين، افتقد منصب المستشار إلى جاذبيته المعتادة للجمهور الألماني. فبعد أزمة “الكاريزما المفقودة” مع المستشار السابق أولاف شولتس تعززت معضلة الاتصال المرتبك مع المستشار الحالي فريدريش ميرتس في أكثر من “زلة لسان” سياسية مكلفة.

وجاءت أحدث مشكلات المستشار الألماني بعد انتقاداته العلنية الحادة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن الأزمة المرتبطة بتعطل المفاوضات مع إيران، وحديثه عن “إذلال إيراني” للولايات المتحدة.

انتقادات أعقبتها قرارات مباشرة من الإدارة الأمريكية بسحب آلاف من الجنود الأمريكيين المنتشرين في ألمانيا، في ضربة لسياسات الدفاع والأمن لبرلين، بجانب إعلان واشنطن عن رفع الرسوم الجمركية على سيارات الاتحاد الأوروبي، وهو قطاع تتمتع فيه ألمانيا بمكانة قوية.

مع ذلك فإن هجمات ميرتس المركزة على الحليف الأمريكي لم تقف عند هذا الحد. فقد عاد مرة أخرى اليوم الجمعة إلى توجيه انتقادات مبطنة لما وصفها بتغيرات اجتماعية طارئة في الولايات المتحدة وانسداد الآفاق أمام الباحثين عن فرص العمل هناك.

وجاءت كلماته في معرض نصائح أدلى بها لجمهور من الشباب في مؤتمر كاثوليكي في فورتسبورغ، بعدم الذهاب إلى الولايات المتحدة للدراسة أو العمل.

وأقر المستشار الألماني في المؤتمر، بأن لديه مشاكل في أسلوب التواصل مع المواطنين وأن عليه التفكير بشكل متزايد في أسباب عدم نجاحه في إقناعهم بخيارات حكومته.

لكنه لم يشر إلى سجل سابق بتواتر الزلات السياسية بسبب افتقاده إلى مهارة الاتصال أساسا.

 

من “الباشوات الصغار” إلى “العمل القذر”

زلات المستشار الألماني ليست أمرا طارئا في مشواره السياسي، ونستعرض هنا عددا منها:

جدل الشذوذ الجنسي:

في عام 2001، أبدى ميرتس استياءه من مسألة الشذوذ الجنسي، وربط بينها وبين الاستغلال الجنسي للأطفال، وتعرض بسبب ذلك لانتقادات حادة من اليسار ومنظمات حقوقية وحتى داخل حزبه، ووصف تلك الانتقادات بأنها “خبيثة”.

“السياحة الاجتماعية”:

في عام 2023 استخدم ميرتس تعبيرات مثيرة للجدل عندما وصف بعض اللاجئين الأوكرانيين بأنهم يمارسون “سياحة اجتماعية” للاستفادة من المساعدات الألمانية، واعتذر لاحقا عن تلك التصريحات بعد عاصفة من الانتقادات.

“الباشوات الصغار”:

في العام نفسه وصف زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الطلاب ذوي الخلفية المهاجرة بـ”الباشوات الصغار”. ودافع عن تصريحه في مقابلة تلفزيونية مدعيا أن المعلمات، على وجه الخصوص، يواجهن صعوبة في الاندماج مع العديد من الطلاب ذوي الأصول المهاجرة.

توافق مع البديل الشعبوي:

في عام 2025 فجر موجة احتجاجات عارمة ضده في المدن الألمانية بعد أن قدم مقترحات في البرلمان (البوندستاغ) لتشديد سياسات الهجرة لقيت تأييدا من حزب البديل اليميني المتطرف، واعتبر ذلك في نظر منتقديه كسرا “للحاجز الأخلاقي” مع اليمين المتطرف.

سقطة “المشهد الحضري”:

في عام 2025 اتهمته أحزاب بتقسيم ألمانيا والترويج لخطاب تمييزي بين المواطنين بما في ذلك المنحدرون من أصول مهاجرة، بسبب تصريحات تحدث فيها عن تغير المشهد الحضري في المدن وانحسار الملامح الألمانية، في إشارة إلى تأثيرات الهجرة.

إسرائيل و”العمل القذر”:

في منتصف 2025 أثار جدلا بتصريحاته عن دور إسرائيل في شن هجمات على إيران. وقال إنها تقوم بـ”العمل القذر” نيابة عن الغرب بأكمله.

التعالي على “بيليم” البرازيلية:

عقب زيارته لمؤتمر المناخ في “بيليم”، صرح ميرتس لاحقا في برلين بأن أيًّا من الصحفيين المرافقين له لم يكن ليرغب في البقاء في المدينة فترة أطول، وأن الجميع كانوا سعداء بالعودة إلى ألمانيا، التي وصفها بأنها من أجمل دول العالم. وتسببت تصريحاته في توتر دبلوماسي مع البرازيل.

 

رجع صدى سلبي

على الرغم من أخطاء الاتصال المتكررة، قال المستشار الألماني إنه يحاول تبديد مخاوف منتشرة على نطاق واسع بين المواطنين بشأن المستقبل. مع ذلك لا تعكس نتائج استطلاعات الرأي صدى إيجابيا لدى الألمان إزاء أداء ميرتس وحكومته ولا فهما واضحا لما يريد المستشار إيصاله إلى الناخبين.

ويرى يوشين كنابه، الأستاذ في علم البلاغة بجامعة “توبنغن” في مقابلة مع صحيفة “هاندلسبلات”، أن المشكلة الأساسية التي يعاني منها ميرتس هي افتقاره إلى الاتساق، وظهوره في كثير من الأحيان كأنه سياسي معارض وليس مستشارا مسؤولا، مما يثير حالة من عدم اليقين وغياب الثقة داخل الائتلاف الحكومي.

وبحسب استطلاع “اتجاه ألمانيا” الذي بثته القناة الأولى في التلفزيون الألماني “إيه آر دي” الأسبوع الماضي، فإن نسبة المواطنين الراضين عن أداء حكومة ميرتس التي مضى عام على توليها مهامها، لم تزد على 13%. كما تراجعت معدلات الرضا عن ميرتس خلال عامه الأول في منصب المستشار إلى 16% فقط.

وقال ميرتس إنه يحاول أن يمنح البلاد والسكان قدرا من التفاؤل رغم التحديات الكبيرة، مؤكدا أن تجاوز هذه الأوضاع ممكن، لكنه أقر في الوقت نفسه بأنه بحاجة إلى تقديم مزيد من التوضيحات.

وتخوض الحكومة الألمانية حاليا نقاشات صعبة بشأن إصلاحات واسعة، تشمل نظام التقاعد والسياسة الضريبية وسوق العمل، وهو ما تسبب خلال الأسابيع الماضية في خلافات داخل الائتلاف الحاكم بين المسيحيين المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين.

وكان ميرتس قد دعا، خلال مؤتمر اتحاد النقابات الألمانية في برلين يوم الثلاثاء الماضي، إلى إصلاحات اجتماعية عميقة، لكنه قوبل بصفارات استهجان وهتافات معارضة.

Related posts

سورية: القبض على نائب رئيس أركان الجيش وضابط كبير آخر في نظام المخلوع بشار

العدل الأمريكية: اعتقال القيادي في حزب الله العراقي محمد باقر الساعدي

تنتظر قرارا من ترمب.. إسرائيل تتأهب لاستئناف الحرب على إيران