ليلة كروية استثنائية، قدّم باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ، الثلاثاء، واحدة من أكثر مباريات دوري أبطال أوروبا لكرة القدم إثارة وجنوناً، في ذهاب الدور نصف النهائي.
وعلى الرغم من أن النتيجة الرسمية توقفت عند 5-4 لمصلحة الفريق الباريسي على أرضه وبين جمهوره في “حديقة الأمراء”، فإن ما جرى فوق أرض الملعب يحكي قصة مختلفة تماما، أقرب إلى نتيجة افتراضية أكبر بلغت 8-7، لو أُحسن استغلال سيل الفرص الضائعة السهلة من الجانبين.
المباراة لم تكن مجرد مواجهة تكتيكية بين مدرستين، بل تحولت سريعًا إلى عرض هجومي مفتوح، غابت فيه الحسابات الدفاعية التقليدية، وتقدّمت فيه الرغبة في التسجيل على حساب التوازن والانضباط. من الدقيقة الأولى، بدا واضحًا أن الفريقين اختارا المخاطرة، باندفاع هجومي كبير، ومساحات شاسعة خلف الخطوط، جعلت كل هجمة تحمل في طياتها احتمالية هدف.
لاعبو الفريقين تناوبوا على إهدار فرص محققة، بعضها في مواجهة المرمى مباشرة، وأخرى اصطدمت بالقائم أو أُهدرت بلمسة أخيرة غير دقيقة. ولو تحلّى المهاجمون بقدر أعلى من التركيز، لكانت النتيجة خرجت عن المألوف تمامًا، وربما شهدنا واحدة من أعلى النتائج في تاريخ البطولة.
هذا الأسلوب المفتوح، الذي قد يُمتع الجماهير، جاء على حساب العقل الكروي الذي يفترض أن يكون حاضراً في مثل هذه الأدوار الحاسمة من حيث الحذر والانضباط، إلا أن الخطوط بين الدفاع والوسط في كلا الفريقين كانت متباعدة، والارتداد الدفاعي كان بطيئا، ما سمح بتحولات سريعة وخطيرة في الاتجاهين لدرجة أن الكاميرات لم تعد تنتهي من هجمة حتى تدخل في التقاط أخرى!.
المتعة الكروية تحققت للجماهير لكن المباراة فتحت باب التساؤلات حول منطق كرة القدم، فهل الأكثر هجوماً وقدرة على استغلال الفرص سيتأهل في مباراة الإياب بعيداً عن أي حسابات دفاعية؟ أم أن الجهازين الفنيين بقيادة البلجيكي كومباني والإسباني لويس إنريكي سيعيدان حساباتهما بضبط دفاعي ضروري وإيجاد ميزان منطقي للاندفاع على ملعب الخصم؟.
مباراة الإياب المرتقبة في السادس من مايو المقبل ستكون فرصة لمزيد من المتعة الكروية ولكن هل تكون أكثر منطقية واتزاناً أم أن الجمهور موعود بنتيجة قياسية جديدة؟.